بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٤ - التصرفات الناقلة
و الآن، و بعد أن عرفت معنى الملكية للمسلمين بالنسبة إلى هذه الأراضي المفتوحة أو للجهة الإسلامية- كما بيناه- فلا بد من النظر إلى التصرفات التي تطرأ من المسلمين أنفسهم على رقبة الأرض بعد أن كان الجميع مشتركين فيها و أن الجهة هي المسؤولة عن ذلك أما ما يرجع إلى:
التصرفات غير الناقلة:
كالبناء و الزرع و شق الأنهار و تعميرها و ما شاكل ذلك مما لا يكون محققا للنقل و الانتقال فالصحيح أنه لا يجوز إلا بإذن من له الإذن في أمثال ذلك و من البين أنه هو الإمام ٧ في زمن الحضور و الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة كما سيتضح ذلك إن شاء اللّه، و أما:
التصرفات الناقلة:
كالبيع و ما شاكله مما يكون محققا للنقل و الانتقال فقد اختار السيد في بلغته المنع منه إلا إذا كانت هناك آثار قد أحدثها من بيده الأرض من بناء أو غرس أو شبههما و حينئذ فيتوقف البيع على تحقيق جهة واحدة و هي أن مالك الآثار يكون مالكا لنفس الأرض بالتبع أو لا؟
فان قلنا بالملكية التبعية صح البيع ممن بيده الأرض.
و أما لو لم نقل بالملكية التبعية فلا بد من التوقف في ذلك و الاقتصار على النوع الأول من التصرفات و هي التصرفات غير الناقلة أما من قال بالملكية التبعية فقد استدل على ذلك بدليلين:
الأول: أن القول بالملكية التبعية هو مقتضى الجمع بين الأخبار حيث دلت طائفة على المنع من البيع، بينما دلت الأخرى على الجواز و الجمع بين هاتين الطائفتين يقتضي حمل الأخبار المانعة على البيع المجرد عن الآثار أما الأخبار المجوزة فتحمل على البيع تبعا للآثار.