بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٢ - الوجه الثاني من وجوه التغطية
و أما الزكاة- فإن الظاهر عدم تحققها فيه لأن الزكاة في ذلك إنما تحصل لو كان نقدا، و قد عرفت أن فرض المسألة هو أن هذه الأوراق تعبر عن الكميات الذهبية، أو الفضية لا النقود الذهبية أو الفضية.
و الفرق بين هاتين الصورتين ظاهر من ناحية الزكاة فانا و إن قلنا بعدم تحققها في كلتا الصورتين الأولى و الثانية، إلا أن منشأ عدم تحققها في الأولى لعدم كونها في متناول اليد، و تحت التصرف بقول مطلق، و ان كان ما يقابل الأوراق نقودا ذهبية أو فضية. أما في الصورة الثانية فعدم تحقق الزكاة يرجع الى عدم كون المودوع في قبال الأوراق من المسكوكات. و عدم كونه في متناول اليد أيضا.
الوجه الثاني من وجوه التغطية:
أن تكون في قبال هذه الأوراق النقدية مقادير معينة من المال في ذمة من منحها ذلك الاعتبار، و هي الدولة أو البنك، و يكون حال الدينار- مثلا- كحال سند الكمبيالة، فلو اشترى الشخص بهذا الدينار شيئا من الأجناس فقد دفع للبائع ورقة تفيد أن له بذمة الحكومة ما يقابلها من المال، و تكون الدولة التي منحت تلك الأوراق الاعتبار المالي هي المدينة للبائع بذلك المقدار من المال.
و في الحقيقة أن التعامل في هذه الصورة يكون على ما في الذمم و الأوراق النقدية اسناد بيد الأفراد تثبت وجود الدين في ذمة الحكومة.
و هل تتحقق الزكاة لو كانت مالية الدينار من هذا القبيل؟.
الظاهر العدم: لأن الزكاة إنما تتحقق في العين النقدية الموجودة تحت التصرف، و في متناول اليد- كما بيناه- لا على ما في الذمم.
أما الربا- فالصحيح تحققه: لأن ما يقابل هذا مما هو في ذمة الحكومة أما ذهب أو فضة، و هما من الموزون فيتحقق الربا فيه فان الشخص لو باع