بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠١ - ما هو الضرر و الضرار؟
فقال: لا أستأذن في طريق، و هو طريق إلى عذقي. قال: فشكاه الأنصاري إلى رسول اللّه ٦ فأرسل إليه ٦ فأتاه فقال: ان فلانا قد شكاك و زعم انك تمر عليه و على أهله بغير إذن، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل فقال يا رسول اللّه استأذن في طريقي إلى عذقي؟ فقال رسول اللّه ٦ خل عنه و لك مكانه عذق في مكان كذا، فقال: لا، قال: فلك اثنان قال: لا أريد، فلم يزل يزيده حتى بلغ عشرة أعذق فقال: لا قال: فلك عشرة في مكان كذا و كذا فأبى فقال: خل عنه و لك مكانه عذق في الجنة قال: لا أريد، فقال له رسول اللّه ٦ انك رجل مضار و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن ثم أمر بها رسول اللّه ٦ فقلعت و رمى بها اليه و قال له رسول اللّه ٦ انطلق و أغرسها حيث شئت [١] و الروايات الواردة في- لا ضرر- كثيرة و في موارد متعددة، و تتجسم كاملة في قضية سمرة و في أغلبها يكون التصريح عنهم : بلفظ (لا ضرر و لا ضرار) و لا مجال للتعرض لجميعها بل نكتفي بالحديث المتقدم الوارد عن زرارة في قضية سمرة و قبل التطرق إلى الاستدلال بالحديث الشريف لما نحن في صدد إثباته لا بد لنا من بيان لمحة عن الحديث المذكور و المراد من النفي المتوجه على كل من- الضرر و الضرار.
ما هو الضرر و الضرار؟
الضرر: مصدر (ضر) و هو النقص في الحال، أو النفس، أو العرض كما تنص عليه كتب اللغة.
الضرار: مصدر ضار، و هو إيصال الضرر من كل طرف الى الآخر لكونه من باب المفاعلة، و المفاعلة قاضية بالمشاركة من الطرفين نظير المضاربة و المقاتلة و بناء على اعتبار كون الضرار من باب المفاعلة، كيف يتم توجيه الضرار في قضية سمرة مع الأنصاري؟ فان إيصال الضرر كان صادرا من جهة واحدة
[١] الوسائل كتاب احياء الموات الباب ١٢