بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٣ - الوجه الخامس كون هذه المعاملة قمارية
و قد نهى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- عن بيع الغرر بناء على أن الغرر هو خصوص الخطر دون الجهالة.
و هذه الرواية و ان كانت في خصوص البيع [١] الا أن الحكم فيها جار في كل معاملة لا يؤمن فيها من الخطر و عدم الحصول على المطلوب.
و الجواب عن ذلك: أن الخطر الممنوع عنه في الشريعة المقدسة إنما هو المخاطرة في عدم حصول أحد العوضين و ليس الأمر كذلك فيما نحن فيه فان أحد العوضين إنما هو الدينار المدفوع عند أخذ الورقة و هي البطاقة و العوض الآخر هو تقرير صاحب البطاقة، و التزامه على نفسه بإن حامل هذه البطاقة ذو حق شخصي في الدخول في جملة من يجري السحب على أرقامهم، و كل من هذين العوضين حاصل لصاحبه غاية ما في البين هناك احتمال بإن لا يحصل حامل البطاقة شيئا من المال لو خرج السحب على غير رقمه، و لم يصادفه الحظ بإن يكون هو صاحب الجائزة.
و لكن أين هذا من الغرر الذي نهى النبي صلى اللّه عليه إله عنه، و الذي هو- كما عرفت- المخاطرة في عدم الحصول على أحد العوضين.
الوجه الخامس كون هذه المعاملة قمارية:
بدعوى أن عنوان القمار شامل لهذا النوع من المعاملات، و النهي عن القمار واضح لا يحتاج الى بيان للأدلة الناهية عنه.
و الجواب عنه: ان القمار لغة و كما عن بعض الفقهاء مأخوذ من المقامرة و هي الرهن على اللعب بشيء من الآلات المخصوصة أو اللعب بتلك الآلات من دون رهن كما هو رأي جماعة:
[١] سبق ان بينا في مبحث التأمين من هذا الكتاب تحت عنوان «عرض التأمين على القواعد العامة» ان هذا الحديث روي بلسانين:
أحدهما- «نهي النبي عن بيع الغرر»، و الثاني «نهى النبي عن الغرر» و كلا الحديثين روي من طرق الشيعة، و السنة.