بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠٩ - أخذ الكفيل العمولة من المكفول
الثالثة- في رجوع الكفيل على المكفول فيما دفعه عنه، و هل للمكفول أن يتأخر عما دفعه الكفيل عنه أو لا؟
أخذ الكفيل العمولة من المكفول:
و تخريج ذلك يكون على واحد من الطرق الآتية:
الأول: أن نجعل ذلك المال من الوعد الصرف الذي لا يجب الوفاء به الثاني: أن ينزل ذلك على الجعالة بإزاء كفالته له ليكون ملزما بدفع المال المقرر للكفيل بعد صدور الكفالة منه.
الثالث: أن ينزل ذلك على التصالح بين الطرفين.
الرابع: أن ينزل ذلك على العقد بين المكفول و الكفيل ليكون المكفول ملزما بدفع المبلغ المقرر و يكون الكفيل ملزما بدفع الكفالة بناء على ما حققناه في محله من عدم اختصاص العقود المأمور بالوفاء بها في الآية الكريمة يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بالعقود المعهودة بل هي شاملة للعقود الحادثة التي جرى عليها العقلاء في الأعصار المتأخرة ما لم تكن مشتملة على ما دلت الأدلة علي فساده كالربا و نحوه من مفسدات المعاملة. إما شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- فقد رجح الوجه الرابع على بقية الوجوه لكون ما نحن فيه من المعاملات المستحدثة التي لا يمنع من نفوذها مانع شرعي و في الوقت نفسه فإن إطلاق «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» كاف في لزوم الوفاء بها. و تنزيلها على إحدى الصور السابقة لا يخلو من بعد.
أما قولنا بأن هذا النوع من الكفالات مستحدث و لم يكن له وجود على عهد المشرع الإسلامي فذلك لأن الكفالة التي يذكرها الفقهاء و التي كانت في الصدر الأول هي:
أن يتعهد الكفيل بإحضار شخص المكفول لدى المكفول له و بهذا المقدار