بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٣ - رجوع الكفيل على المكفول فيما دفعه عنه
هذا و غيره من كلمات الأعلام يعطينا بالنظرة الأولية أن الغرض من الكفالة هو إحضار نفس الشخص المكفول إلا أن الجماعة بنوا على أحد الاحتمالين الأولين أعني كون أداء المال من مقتضيات الكفالة لكن:
إما مطلقا فتكون الكفالة قاضية بالتخيير، أو في طوله بحيث أنه إنما يجب عليه من الحق- كما يشعر به تعليل جامع المقاصد- لأن الكفيل وثيقة على الحق، لكن كل ذلك لم يقم عليه دليل، نعم إذا تم اعتبار كون هذه المعاملة من المعاملات المستحدثة المشمولة لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» فلا مانع حينئذ من تحمل الخسارة، على أنه يمكن توجيهها بما يوجه به الأمر المعاملي الموجب لضمان الآمر كما لو قال الآمر: ألق متاعك في البحر و علي ضمانه، فيكون الأمر حينئذ بمنزلة الإيجاب و امتثال الطرف الآخر بمنزلة القبول.
و هذا التوجيه إنما يتم فيما لو قال الكفيل للمكفول له: «بعه أو استأجره و أنا ضامن لحقك».
رجوع الكفيل على المكفول فيما دفعه عنه:
و تتضمن هذه الجهة الثالثة البحث في رجوع الكفيل على المكفول، و هل للمكفول أن يتأخر عما دفعه الكفيل أو لا؟
و قد ذكروا في رجوع الكفيل على المكفول فيما أداه عنه من أنه إنما يرجع إليه إذا أذن له بأداء الخسارة لو تخلف عن القيام بما تعهد به الى الطرف الآخر أما إذا لم يأذن بذلك بل أذن له في أصل الكفالة فقط فلا معنى لرجوعه عليه فيما أداه عنه، و من هذا يظهر أن الكفالة لها مرحلة خاصة و الإذن بالأداء مرحلة أخرى، و لكن هذا الذي ذكروه من أن الكفيل يرجع على المكفول في صورة تحقق الاذن من المكفول فيما أداه عنه يتنافى مع ما تقدم ذكره من كون الكفالة تقتضي التخيير بين إحضار الشخص المكفول أو أداء ما عليه