بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٦ - الفرع الثاني- الجمع بين العمة و الخالة و بنت الأخ أو الأخت
تستحقه المطاوعة، و كذلك يحكم بعدم إرثها منه و بعدم استحقاقها بنفقة بناء على ما فسرناه من كون قاعدة الإلزام حكما واقعيا ثانويا بلحاظ الحكم الوضعي فإن هذا يعني هدم الزوجية من طرف السني إلزاما، و حيث انها لا تتبعض فتنهدم الزوجية رأسا.
الفرع الثاني- الجمع بين العمة و الخالة و بنت الأخ أو الأخت:
من المحرمات عند العامة الجمع بين العمة و بنت الأخ، و الخالة، و بنت الأخت و ان نزلت البنت. و قالوا ببطلان العقد على المتأخرة قال في الفقه جزء ٤/ ٦٨:
يحرم الجمع بين اثنتين إذا فرضت كل واحدة منهما ذكرا حرم النكاح بينهما فيحرم الجمع بين الأختين- إلى قوله- و كذلك الجمع بين البنت، و عمتها، أو خالتها فاننا لو فرضنا واحدة منهما ذكرا لم يحل له أن ينكح الأخرى. و أما الشيعة فلم يروا في ذلك بأسا إذا حصل الرضا من الزوجة.
قال المحقق الحلي في شرائعه في الفصل الرابع من كتاب النكاح «و من توابع المصاهرة تحريم أخت الزوجة جمعا لا عينا و بنت أخت الزوجة، و بنت أخيها إلا برضاء الزوجة». [١]
[١] بالإمكان القول: بان مما انفردت الشيعة به هو جواز أن يتزوج الرجل المرأة على عمتها و خالتها إذا حصل الاذن من العمة، و الخالة، و يجوزون إدخال العمة و الخالة على بنت الأخ و الأخت و ان لم ترضى المدخول عليها بذلك بينما أجمع أهل السنة على منع ذلك مطلقا كما تصرح بذلك مصادر فقه الطرفين و لبيان وجهة نظر فقهاء الشيعة في هذه المسألة يقع البحث في مرحلتين:
الأولى- في أصل جواز ذلك في قبال العامة المانعين منه.
الثانية- في احتياج إدخال بنت الأخ أو الأخت على العمة أو الخالة إلى رضاهما دون العكس.
أما أصل الجواز: فيستدل عليه بالكتاب، و السنة، و الإجماع.
فمن الكتاب: قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ بعد أن عدد المحرمات جميعا و عينا و لم يتعرض لهذا النوع راجع الآية.
و من الاخبار: ما جاء في خبر علي بن جعفر قال: «سألت أخي موسى بن جعفر- ٧- عن رجل يتزوج المرأة على عمتها، أو خالتها قال: لا بأس لأن اللّه عز و جل قال وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» وسائل الشيعة باب ٢٠ مما يحرم بالمصاهرة حديث/ ١١ و أما رضا العمة و الخالة: فهناك أخبار كثيرة بهذا المضمون يأتي في مقدمتها ما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر- ٧-: «سألته عن امرأة تزوج على عمتها و خالتها قال لا بأس، و قال: تزوج العمة و الخالة على ابنة الأخ و ابنة الأخت و لا تزوج بنت الأخ، و الأخت على العمة، و الخالة إلا برضاء منهما فمن فعل ذلك فنكاحه باطل» نفس المصدر حديث ٣ و ما جاء في بعضها من قصور السنة أجاب عنه في الرياض بقوله:
«و قصور السنة منجبر بالأصل و موافقة الكتاب، و السنة، و الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا خلافا للمقنع فأطلق المنع هنا و هو ضعيف جدا» و يلاحظ للموضوع نفسه مختلف الشيعة و المسالك، و الرياض، و المبسوط، و الانتصار و كافة مصادر الفقه الشيعي بحث ما يحرم من النكاح بالجمع.
و أما ما ذهب إليه أهل السنة من المنع للجمع بين هؤلاء مطلقا فقد عبرت مصادرهم الفقهية عن هذا المنع يقول: «عن عامة أهل العلم»، (أو لا نعلم بينهم خلافا في ذلك) (أو الإجماع عليه) «أو ليس فيه بحجة اللّه اختلاف إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته خلافا و هم الرافضة، و الخوارج لم يحرموا ذلك» المغني ٧/ ٣٦ و يستدلون مضافا إلى إجماعهم على المنع بالأخبار العديدة: منها ما ذكره ابن قدامة الحنبلي في المغني: ٧/ ٣٦ بقوله «و في رواية أبي داود لا تنكح المرأة على عمتها و لا العمة على بنت أخيها، و لا المرأة على خالتها، و لا الخالة على بنت أختها لا تنكح الكبرى على الصغرى، و لا الصغرى على الكبرى، و لأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة بين الأقارب، و إفضاؤه إلى قطيعة الرحم المحرم و هو موجود فيما ذكرنا».
و يناقش هذا التعليل الذي ذكره ابن قدامه: بان مجرد مخافة قطيعة الرحم لا تستلزم حرمة النكاح و الإلزام حرمة الجمع بين بنات عمين، و خالين لوجود علة النهي في ذلك علله السوكاني في نيل الأوطار ٦/ ١٦٧- ١٦٨ بقوله:
«و أجيب بأن قطعية الرحم من الكبائر بالاتفاق فما كان مفضيا إليها من الأسباب يكون محرما».
و هذا غريب من السوكاني إذ ليس الكلام في حرمة هذا الفعل تكليفا، أو جوازه بالحرمة المفضية إلى بطلان النكاح و عدمه، و مجرد كون الفعل كبيرة لا يوجب بطلان النكاح كما هو واضح.