بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١١ - إلزام الكفيل بدفع ما على المكفول للمكفول له
المتعهد له و استعد الكفيل على تحمل الخسارة لو أخل المكفول بما اتفق عليه مع المكفول له، فهنا لو اتفق ان المكفول تخلف عن القيام بما هو ملزم بالقيام به فان الكفيل ملزم بدفع المبلغ إلى المكفول له بحسب العرف التجاري، و في هذه الجهة الثانية نريد ان نرى ان الجهة الشرعية هل تلزم الكفيل بدفع الخسارة إلى المكفول له أولا؟ بل له ان يتخلف عن ذلك فنقول:
إن طبيعة الكفالة المعروفة عندنا في الشريعة الإسلامية لا تقتضي ضمان الكفيل و خسارته لما على المكفول من حق الى المكفول له- كما سبق بيانه.
و لكن بعض الأجلة من علماء العصر ذهب الى الضمان فقد قال فقيه عصره السيد أبو الحسن الأصفهاني- (قدس اللّه روحه)- ما يلي:
«و إن كان- يعني المكفول- غائبا غيبة منقطعة لا يعرف موضعه و انقطع خبره لم يكلف الكفيل إحضاره، و هل يلزم ما عليه الأقرب ذلك خصوصا إذا كان ذلك بتفريط من الكفيل- الى ان قال-: مسألة- إذا لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال فان لم يأذن له المكفول لا في الكفالة، و لا في الأداء فليس له الرجوع عليه بما أداه، و إذا أذن له في الأداء كان له أن يرجع به عليه سواء أذن له في الكفالة أيضا أم لا، و أما إذا أذن له في الكفالة دون الأداء فهل يرجع عليه أم لا؟ لا يبعد أن يفصل بين ما إذا أمكن له مراجعته و إحضاره للمكفول له فالثاني و بين ما إذا تعذر له فالأول « [١].
فمن ظاهر كلمات السيد- ; نفهم ان المكفول إذا أذن للكفيل بالأداء كان للكفيل الرجوع على المكفول فيما أداه عنه، و من الواضح ان المكفول في يومنا هذا يأذن للكفيل بأن يؤدي عنه ما يتفق على الخسارة لو أخل هو بما التزم به الى المكفول له، و لا يقدم الكفيل على ذلك ما لم يعتمد على مقدار الرصيد الذي يدعم المكفول من نقد أو عقار أو ما شاكل.
[١] وسيلة النجاة ج ٢ ص ٢٤٦. الطبعة السابعة.