بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٧ - ٦- تحصيل الأوراق التجارية
المسحوب عليه فتجري على ذلك أحكام الحوالة- و قد تقدم البحث عنها- فلا داعي إلى التكرار و اعادة ما سبق.
٦- تحصيل الأوراق التجارية
و نعني بذلك أن يقوم البنك بمطالبة المدينين بالأموال المستحقة عليهم لصالح الدائنين، فلو كانت لشخص على آخر ورقة تثبت بأنه مدين له بمائة دينار ففي هذه الحالة ينوب البنك بتحصيل هذا المبلغ من المدين ليوفر على الدائن ما قد يترتب على المطالبة من مصاريف و تحصيل.
و بإزاء هذه العملية من المطالبة و التعقيب يتقاضى المصرف عمولة من الدائن نظرا لما قدمه من خدمة.
و يرى شيخنا- (دام ظله)- ان مرجع هذه العملية إلى توكيل البنك لقبض المبلغ من المدين و إيصاله إلى الدائن و له على ذلك جعالة أو إجارة معينة و ليس في ذلك أي منع شرعي، فإن البنك يكون وكيلا من قبل الدائن لمطالبة المدين فان توقيع السند و تسليمه الى البنك توكيل له بالمطالبة و تحصيل ما للدائن بذمة المدين.
و تختلف حال هذه العمولة التي تؤخذ من الدائن فان خرجناها على الجعالة [١] فلا بد من تحصيل الوكيل المال من المدين، و أما لو لم يحصل الوكيل المبلغ من المدين فليس له أخذ تلك العمولة و يكون ذلك من قبيل ما لو قال الشخص
[١] الجعالة: لا تخرج في المصطلحين: اللغوي، و الشرعي عن كونها: عوض معلوم على عمل، و دليل صحتها كما يقرره الفقهاء: قوله تعالى «وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ يوسف، الآية ٧٣، ثم إجماع علماء الشيعة عليها.
و تصح على كل عمل محلل مقصود.
و اختلف الفقهاء في كونها من الإيقاعات فلا تتوقف على القبول، أو انها من العقود فلا بد لها من تعقب القبول.