بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥١ - الآثار المرتبة على بقاء عنوان المسجدية
التطهير فمن يقول: بانسلاخ المسجدية الشرعية إضافة إلى الانسلاخ العرفي فلا بد له من القول بارتفاع كلا هذين الحكمين. فلا يجب التطهير و لا يحرم التنجيس.
و أما لو قلنا: ببقاء المسجدية الشرعية- كما هو رأي شيخنا- (دام ظله)- حتى و لا زالت المسجدية العرفية فإنه لا وجه للتفكيك أيضا لأن هذه البقعة من الأرض لا تزال مسجدا، فكما لا يجوز تنجيسها فكذلك يجب تطهير ما تنجس منها، أو على الأخص لو استفدنا من الأدلة القائلة (جنبوا مساجدكم النجاسة) [١] و ما ماثلها لهذا النوع مما ذهبت مسجديته العرفية، و بقيت مسجديته الشرعية فكما لا يجوز تنجيسها فكذلك يجب تطهيرها لأن هذه القطعة من الأرض مشمولة لهذه الأدلة الآمرة بتجنيب المساجد عن النجاسة.
هذا لو علمنا شمول الأدلة لتلك أو عدم الشمول. و حتى لو حصل لنا الشك و لم نعلم بانسلاخ المسجدية الشرعية تبعا للمسجدية العرفية فأيضا لا يجوز التفكيك بل لا بد من وجوب التطهير، و عدم جواز التنجيس تمسكا بالاستصحاب القاضي بذلك بيان الاستصحاب: أن هذه الأرض كانت قبل أن يطرئها الخراب محطا لكلا هذين الحكمين: عدم جواز التنجيس، و وجوب التطهير. و الآن نشك في بقاء هذين الحكمين، و بمقتضى الاستصحاب يثبت لنا أن هذه الأرض بعينها الآن أيضا لا يجوز تنجيسها، و يجب تطهيرها إذا فعلى جميع الصور تبين لنا عدم وجود وجه للتفكيك بين الحكمين بل الحال فيهما واحد، فاما أن يرتفعا معا أو يتحققا معا.
و لم يكن السيد الطباطبائي- ;- الوحيد الذي يفتح باب التفكيك بل أن شيخنا الأستاذ المرحوم النائيني أيضا ذهب إلى القول بالتفكيك لذا قال
[١] الوسائل كتاب الصلاة، أحكام المساجد باب ٢٤ حديث ٢.