بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣٢ - التصرفات الناقلة
ترتيب ذلك الأثر من المجتهد الآخر على وجه يصح له شراء تلك الأرض ممن اشتراها من ذلك المجتهد الذي يقول بصحة البيع فهو محل تأمل.
و من هذا العرض الذي بيناه عرفنا طريقا لتحكيم قاعدة اليد في الأمارية على الملكية، و هو يشمل مطلق الأرض المعمورة في حال الفتح زراعية كانت أو غير زراعية.
و هناك طريق آخر يختص بغير الأراضي الزراعية من الدور و الخانات الحادثة بعد الفتح، بل حتى ما يكون موجودا حين الفتح فلا يبعد القول بصحة بيعها استنادا إلى السيرة على تملكها دورا و حوانيت و خانات و وقفها للذرية و مساجد و مدارس و ما شاكل ذلك، و هذه السيرة متصلة بزمن المعصومين : و يستظهر شيخنا- (دام ظله)- إمضاء هذه السيرة من قبلهم كما نشاهد ذلك في معاملاتهم، و معاملات غيرهم من أصحابهم في هذه البلدان كبغداد و الكوفة و سامراء بل و البصرة و الشام و غيرها من البلدان حيث كان أصحابها يسكنونها من دون ردع من الأئمة : على تلك التملكات، و لا على هاتيك المساجد و الأوقاف بل و ربما باشروها- (صلوات اللّه عليهم)- و سكنوها أيضا من غير فرق في إحداث البناء بين أن يكون محدث الدار قد اشترى عرصتها، أو يكون من مجرد الإذن في بنائها دارا، و الذي بينا أنه ينحل إلى الاذن بالتملك إذ لو بقيت الأرض على حالها من كونها خراجية لكان اللازم ضرب ضريبة سنوية على معمرها ليكون ذلك من قبيل الإجارة، و لما لم يضربوا هذه الضريبة دل على أنهم ملكوا الباني المعمر لها على حد إذنهم في تعمير الأرض المباحة، و عليه فلو صححنا هذا البيع و هذا الإذن و لو من مجرد السكوت و عدم الردع منهم : صح تملك الباني لتلك العرصة.
هذا كله فيما علمناه من أنه قد بنى في الأرض العامرة حين الفتح و أما لو لم يكن عامرا حين الفتح، بل كان من الموات فلا إشكال في كون مالك البناء مالكا للعرصة لكونه قد ملكها بالاحياء على ما هو مفصل في كيفية الإحياء.