بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٤ - الوجه الخامس كون هذه المعاملة قمارية
قال الشيخ الأنصاري- (قدس سره)- «الخامس عشر: القمار حرام إجماعا و يدل عليه الكتاب، و السنة المتواترة و هو بكسر القاف كما عن بعض أهل اللغة الرهن على اللعب بشيء من الآلات المعروفة، و حكي عن جماعة انه قد يطلق على اللعب بهذه الأشياء مطلقة و لو من دون رهن، و به صرح في جامع المقاصد و عن بعض أن أصل المقامرة المغالبة».
و من الواضح انه ليس في هذه المعاني ما يشمل ما نحن فيه من اليانصيب لعدم وجود رهن في هذه العملية، و ليس في البين لعب بآلات القمار المخصصة.
و ما تقرره اللجنة على نفسها من أن تهب أو تملك من مالها بناء على مالكية الجهة المقدار الفلاني من المال لمن خرج السحب على رقمه فإنما هو لأجل التزامها بما اشترطته على نفسها من الهبة أو التمليك، و ليس لأجل الرهن و قد قدمنا صحة مثل هذا الشرط.
نعم في البين دعوى اخرى: عهدتها على مدعيها و هي:
ان المستفاد من حرمة القرض الربوي، و حرمة القمار و ما شاكل هذا النوع من المعاملات المنهي عنها في الشريعة المقدسة، و لو بتنقيح المناط أو استكشاف مذاق الشارع المقدس هو فساد هذا النوع من المعاملة أيضا لاستلزام سد باب التجارة، و التعاوض على الأموال، بل سد باب الكتب بالأعمال، و الضائع.
الا أن الإنصاف: يقتضي عدم الالتفات الى هذه الدعوى للمناقشة فيها صغرى، و كبرى.
أما الصغرى: فلعدم استلزم اليانصيب لشيء من ذلك، و ما نراه من شيوع هذه العملية، و انتشارها و عدم تأثيرها على شئون الكسب، و التجارة لأكبر شاهد على ذلك.
و أما الكبرى: فلعدم قولنا: بتنقيح المناط، و الخوض في تلك الشرائع.
و مما ذكروه في تعريف القمار من انه: اللعب مع الرهن أو مطلق اللعب