بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨١ - الصورة الثانية
شخص يحمل تلك الأوراق أن يأخذ من البنك ما يقابل ورقته من النقود متى شاء ذلك، و على هذا الوجه تكون المعاملة على تلك النقود المودوعة، و التي كانت مصدر الاعتبار لهذه الأوراق فمن اشترى حاجته، و دفع للبائع دينارا- مثلا- فهو قد ملكه مقدارا معينا من المال تحتفظ به الدولة في البنك الذي تعتمد عليه، و تكون هذه الورقة كسند خاص لتمليكه.
و هل يتحقق الربا في مثل ذلك، لو حصل التعامل بحيث دفع عشرة أوراق في مقابل أحد عشر؟
الجواب عنه: أن الربا يتحقق في ذلك: لأننا فرضنا أن هذه الورقة تعبر عن تلك المقادير الفضية، أو الذهبية فتكون المعاملة واقعة في الحقيقة على ما تعبر عنه تلك الأوراق من النقود المسكوكة المودعة في خزينة الدولة.
أما الزكاة: فلا تتحقق لأن المناط في وجوب الزكاة في النقود هو وجودها تحت التصرف، و في متناول اليد طول الحول، و لعل هذا لا يكون متحققا بالنسبة إلى النقود المحفوظة لدى الدولة لعدم إمكان التصرف في أعيان تلك النقود الموجودة في خزانة الدولة، و لكن لا ينافي هذا أن يكون لحامل النقد الحق في المطالبة بما يقابلها من النقود إلا أن ذلك حيث يستدعي عملية من طلب و تأخير، و أعمال روتينيات شكلية من شأنها أن تكون موجبة لانسلاخ كون تلك النقود تحت اليد فعلا.
الصورة الثانية:
هي نفس الصورة الأولى، و لكن المودع إنما هو سبائك و قوالب ذهبية أو فضية فبمقدار الورقة تتعهد الدولة بتسليم ما يقابلها من الذهب و الفضة من تلك القوالب الموجودة عندها.
اما الربا: فيتحقق في هذا النوع لان الأوراق أصبحت تعبر عن هذه المقادير الذهبية، أو الفضية فإذا بيع مقدار منها بأزيد كان الزائد فائدة ربوية لعدم اشتراط كون الذهب مسكوكا في صيرورة الزيادة من الربا.