بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٤ - الآثار المرتبة على بقاء عنوان المسجدية
فليس البين تكليف شرعي بالتطهير على تقدير النجاسة ليكون تعليقيا، و يتبين منه أن وجوب التطهير كحرمة التنجيس تنجيزي، و حينئذ فيجري الاستصحاب في الطرفين.
و لجريان الاستصحاب، و عدم جريانه، و معرفة إمكان التفكيك بين هذين الحكمين: وجوب التطهير، و عدم جواز التنجيس لا بد من ملاحظة المسجدية في نظر العرف، و معرفة حقيقتها و هي لا تخرج عن واحد من ثلاث.
فاما أن تكون موضوعا.
و أما أن تكون حالة.
و إما أن تكون علة.
أما لو كانت موضوعا- فلا معنى لبقاء الحكم لأنه ذاهب بزوال موضوعه فلا معنى لجريان الاستصحاب حينئذ.
و أما لو كانت حالة- فلا إشكال في بقاء الحكمين، و لو حصل الشك كان الاستصحاب جاريا.
و أما لو كانت علة- بحيث كان العرف يرى بأن المسجدية علة لطرو الحكم على الذات فحينئذ ينفتح علينا مورد جديد للبحث فيه و النظر إلى هذه العلة فهل هي علة محدثة، أو مبقية؟ بمعنى أن العلة تارة: تكون بنحو إذا حصلت فالحكم لا يكون وجوده منوطا ببقائها، بل يكون باقيا حتى و لو زالت العلة التي كانت سببا في حصوله، و تكون العلة حينئذ محدثة و مبقية.
و ثانية: تكون علة ما دامية و تسمى علة محدثة فقط و معنى ذلك أنه لا بد لبقاء الحكم من وجودها و إلا فبزوالها يزول الحكم، و يكون وجود الحكم في هذه الصورة دائرا حول وجود العلة في الحدوث و البقاء.