بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٧٢ - المرحلة الثانية
دفع المال للفائز من قبيل ما يدفعه المالك من ماله الى من يخرج السحب على رقمه على نحو ما بيناه من الشرط أو الوعد الابتدائي، و لا شبهة فيه- كما عرفته.
و بتعبير أخر- نقول:
أن عملية الاستقسام لا تشمل ما نحن فيه من اليانصيب فإنه يمكن القول بحرمة الاستقسام للخصوصية الموجودة في الأزلام، إما لكونها مقدسة عندهم و أن العمل بها افتراء على اللّه كما في التفائل بها، و اما لكونها من آلات القمار كما في الاستقسام بها على الجزور.
و ان شئت قلت: أن المحرم هو الاستقسام بالأزلام لا مطلق الاستقسام و بذلك أخرجنا القرعة، و الاستخارة عن اعمال تلك الأزلام المنهي عنها لان هذه الأزلام- كما عرفت- انها كانت مقدسة عندهم و يرون انها تهديهم الى ما فيه الخير و الصلاح، و على هذا فتكون فرعا من فروع عبادة الأصنام فيجب الاجتناب عنها في جميع الأعمال، و لا يفرق الحال فيها من هذه الجهة عن الأصنام نفسها، و يدل على ذلك أمور:
الأول: ما نقله لسان العرب عن الأزهري: من أن الأزلام كانت توضع.
في الكعبة، و يتولى شئونها سادن الكعبة.
و هكذا ما نقله الطبري [١] من ان محل هذه الأزلام كان هو الكعبة و يقوم سدنة البيت بأعمالها.
و ثانيا: ما احتمله الكشاف من ذلك، و استشهد بما روي انهم كانوا يجلبونها عند أصنامهم.
و ثالثا: ما حكي عن أبي الفرج الأصفهاني من انهم كانوا يستقسمون عند ذي الخليصة، و هو صنم لهم الى أن جاء امرؤ القيس فاستقسم عنده للطلب بثأر أبيه فخرج النهي فحينئذ غضب، و رماه بالحجارة و انشد يقول.
[١] تفسير الطبري: ٢/ ١٧٣.