بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٤ - طرق التبليغ الحديثة
لو كان الزوج مجهول المحل:
أما لو انقطعت أخبار الزوج و جهل محله فيدخل هذا تحت عنوان المفقود فيشمله أخباره التي تصرح بالانتظار لمدة أربع سنين كما مر فيما تقدم من صحيح الحلبي في قوله ٧: «المفقود إذا مضى له أربع سنين».
و في خبر أبي الصباح «في امرأة غاب عنها زوجها أربع سنين» و هكذا الحال في بقية الأخبار المتعرضة لحكم المفقود، و بناء على ذلك فيكون الانتظار ضمن هذه المدة من الأحكام التعبدية في خصوص الغائب الذي لم يعثر عليه.
طرق التبليغ الحديثة:
و الآن و حيث عرفنا أن الزوج لا بد من تبليغه و إحضاره ليدافع عن نفسه فهل تكفي الطرق الحديثة في التبليغ كالإذاعة و الصحف و المجلات و ما شاكلها لإيصال الخبر اليه أو لا يكفي ذلك، بل لا بد من تحرير الرسائل اليه، أو إرسال شخص يقابله فيبلغه الخبر ما دام أنه معروفا محل الإقامة و العنوان.
و لا يرى شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- فرقا بين كيفية الفحص و طرق الإيصال و بين ضرب الأجل فكلاهما موكول الى الحاكم الشرعي لاختلاف الغائبين في نظره من جهة وصول التبليغ إليهم، فرب شخص له مركزيته المرموقة و هو ممن يتصدى لاستماع الأخبار و مطالعة الصحف اليومية، و هكذا المجلات لذلك يكون التبليغ بواسطة هذه الطرق الحديثة كافيا، و رب شخص نراه بعيدا عن هذه العوالم، و لذلك فلا بد من تحرير الرسائل اليه، أو إرسال شخص يتكفل بإيصال الخبر اليه، و حينئذ فلا تنفع هذه الطرق الحديثة بالنسبة إلى هذا الشخص، إذا فالموضوع موكول إلى الحاكم الشرعي من حيث تقدير الظروف التي تخص الزوج في مثل هذه المقامات.
هذا كله في النقطة الأولى من الآثار المترتبة على تخلف الزوج. و قد عرفت أن شيخنا- (دام ظله)- فسح المجال أمام الحاكم الشرعي لإجراء الطلاق جبرا