بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٨ - معاملة الإمام أو الفقيه للناس في هذه الأراضي
المعمر مالكا لنفس الأرض عند ما يحدث التعمير فيها و في الحقيقة يكون الإذن بتعميرها دارا منحلا إلى تملكها بالعمارة فيها فاذا ملك نفس العين بما لها من الآثار و لو تبعا صح له بيعها و يكون الحاصل أن الإذن بالعمارة ذات الأعيان عبارة أخرى عن الإذن بالتملك و لو تبعا لآثاره التي أحدثها فيها من البناء و المغروسات و حينئذ يكون مالكا للعين فيصح له البيع. نعم الإذن في تعمير هذه الأرض بجعلها صالحة للزراعة مثلا بحرثها و كري أنهارها لا تكون لازمة الإذن في الملك لأن هذا النحو من العمارة ليس من الأعيان المملوكة كي تكون الأرض تابعة له في الملكية.
هذا تمام البحث في الأراضي العامرة يوم الفتح.
و أما ما كان من الأراضي خرابا يوم الفتح و قد فتح عنوة فسيأتي البحث عنه كاملا عند التعرض لحال الأنفال و أن مرجع ذلك كله الى الامام ٧.
الخلاصة:
أن هذه الأرض العامرة يوم الفتح يكون مرجعها إلى الإمام من جهة التصرف بها سواء قلنا بأنها ملك للمسلمين أو أنها وقف عليهم أو اعتبرناها ملكا للجهة الإسلامية فإن ولاية التصرف في جميع ذلك تكون إلى الإمام ٧ في زمن الحضور و الى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة.
معاملة الإمام أو الفقيه للناس في هذه الأراضي:
و يكون هذا السؤال نتيجة ذكر الخلاصة المتقدمة فكيف تكون معاملة الإمام أو نائبه للناس في هذه الأراضي التي استولى عليها و مقتضى القاعدة الأولية هو أن يعامل الإمام ٧ من يعمل في هذه الأرض معاملة الملاك مع فلاحيهم، و لنأخذ على سبيل المثال الأرض الزراعية موضوعا لبحثنا فنقول:
إن الإمام يكون حكمه حكم المالك لهذه الأرض و هو بدوره يقوم بمزارعة