بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٦ - البيع و الكنائس قبل الإسلام
و قد يعترض بأن دليل كلا هذين الحكمين لبي مستفاد من الإجماع إذ الأدلة اللفظية كقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [١] و غير هذه الآية مختص بالمسجد الحرام، لأن هذه أحكام مختصة بذلك المسجد فلا يقربوه، و أما بقية المساجد فأحكامها مستفادة من الإجماع، و من الواضح أن القدر المتيقن من الإجماع ما كان المسجد فيه معمورا. أما ما طرأه الخراب، و التغيير فالجاري فيه هو الأصول و لكن الجواب عن هذه الدعوى واضح- لما تقدم بيانه- من أن دليل كل من هذين وجوب التطهير و حرمة التنجيس مستفاد من الأدلة اللفظية و الأدلة اللفظية لا تفرق بين ما كان عامرا أو خرابا.
البيع و الكنائس و ما يتبعها
و يتضمن البحث في هذه الجهة عن البيع، و الكنائس، و ما جرى على شاكلتها من معابد اليهود و النصارى، من حيث إلحاقها بالمساجد و النظر من وراء ذلك فيما إذا وقعت في الشوارع، أو بقيت منها فضلات يمكن الاستفادة منها كحوانيت و ما شابه.
و طبيعة هذا البحث تقتضي تقسيم الموضوع إلى قسمين:
مرة: نتكلم عن البيع و الكنائس الموجودة قبل وجود الدين الإسلامي الحنيف.
و ثانية: فيما استحدث من ذلك بعد الإسلام.
البيع و الكنائس قبل الإسلام:
و لا بد لنا من معرفة حقيقة هذه البيع، و هل أنها تشترك مع المساجد في حقيقة واحدة لتجري عليها ما تحكم به المساجد، أم أنهما حقيقتان مختلفتان
[١] التوبة آية ٢٩.