بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٥ - ٤- الحوالات
الصورة الأولى: أن يدفع الشخص الى البنك في النجف- مثلا- مبلغا قدره مائه دينار و يأخذ بالمبلغ المذكور تحويلا على البنك في بغداد و بإزاء هذا التحويل يأخذ البنك من المحول عمولة معينة.
الصورة الثانية: أن يأخذ ذلك الشخص المبلغ المعين من آخر في النجف و يحوله على تسليم المبلغ من شخص ثالث أو بنك أو مصرف في بغداد فيدفع البنك المبلغ ليتسلمه من المحول عليه و يأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة.
أما التحويل في الصورة الأولى: فالظاهر أن الحكم فيه خال من الإشكال لأن ذلك التحويل لا يخرج عن واحدة من اثنتين:
فإما أن يكون منزلا على بيع العشرة دنانير المدفوعة في النجف أو المائة دينار بمبلغ أقل في بغداد و لا مانع من هذا البيع لأن الدينار ليس من المكيل أو الموزون ليتحقق الربا في هذه المعاملة البيعية.
أو يكون ذلك التحويل منزلا على القرض كأن يقرض البنك المبلغ المدفوع في النجف كاملا ليتسلم وفاء عنه المبلغ بنقيصة معينة، و هذا أيضا لا اشكال فيه لعدم تحقق الربوية في ذلك لأن الربا هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المديون لا الزيادة التي يأخذها المديون من الدائن، و في هذه الصورة كان الشخص الآخر هو المدين و المكلف بإيصال المبلغ الى بغداد أما الذي دفع الزيادة فهو الدائن و قد استوفاها المدين فلا يكون هذا القرض ربويا، و قد قلنا فيما تقدم ان الفقهاء اشترطوا في تحقق القرض أن يكون ذلك القرض قد جر نفعا الى المقرض و القرض المذكور في صورتنا قد جر نفعا للمقرض له، و هو المديون و لا شبهة فيه.
و أما التحويل في الصورة الثانية: فيختلف حكمه حيث يأخذ الشخص في النجف من البنك المائة دينار، و يدفع له تحويلا بالمبلغ المذكور، و زيادة و حينئذ فإن نزلنا هذه المعاملة على البيع، فلا مانع فيها حيث يبيع العشرة