بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٤ - هل يتحقق الربا في هذه الأوراق؟
و الظاهر: أن دينارنا الورقي في هذه الأيام من هذا القبيل فماليته ناشئة من الجعل و الاعتبار و تكون قيمة هذه الأوراق منوطة بما تعتمد عليه الدولة من الاحتياطي المذخور لديها، و بما يدعمه من المعادن و الثروات الموجبة لاعتبار جعلها في الداخل و الخارج، و إن لم تكن الدولة مستعدة فعلا بدفع ما يقابل الورقة النقدية من تلك السبائك أو النقود الموجودة لديها، إلا أن وجود ذلك- و لو بعيدا عن متناول اليد و معرض التصرف- و صيد يدعم تلك الأوراق.
هل يتحقق الربا في هذه الأوراق؟.
و الآن و بعد أن عرفنا حقيقة الأوراق النقدية، و أنها لا تحمل إلا جهة الاعتبار الصرف من الدولة التي فرضت التعامل بها فهل يتحقق الربا في صورة بيعها بأكثر؟ كأن يبيعه عشرة أوراق باثنتي عشرة ورقة. الظاهر عدم تحقق ذلك فلا تكون المعاملة ربوية لأن شرط جريان الربا في المعاملة هو وحدة الجنس الثمن و المثمن- أولا و كونه من المكيل و الموزون ثانيا، و ليست الدنانير من أي من هذين، و هما المكيل أو الموزون، و إن كانت وحدة الجنس متحققة فيها إلا أن الشرط الآخر، و هو الكيل أو الوزن لم يتحقق فيها فلا يجري في بيعه بأزيد منه حكم الربا. هذا إذا كانت المعاملة بيعية صرفة لا أجل فيها بل حصل التسليم.
و أما لو حصلت الزيادة مع أجل كأن دفع له عشرة دنانير بإزاء أحد عشر دينارا يسلمه إياها بعد شهرين فهل يكون ذلك من صغريات المعاملة الربوية أولا؟.
و الإجابة على هذا السؤال:
هو أنا نتصور لهذه المعاملة وجهين: تكون صحيحة بالنظر لوجه و باطلة على الوجه الثاني.
فإنا لو اعتبرنا هذه المعاملة من قبيل البيع إلى أجل كانت المعاملة صحيحة