بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٧٤ - موارد البيع الإجباري
من التلف و غير ذلك (فلا بد و الحالة هذه) من توسعة سلطاته الى البيع القهري في الأشياء التي لا يمكن قسمتها، إذ لو لم نفسخ للحاكم الشرعي هذا المجال للزم الهرج و المرج من جانب الشركاء المرغوب عنه من جانب الشارع المقدس و لا أقل من أن يكون تدخل الحاكم الشرعي و فرض سيطرته عليهم من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حال في هذه الجهة كبقية الناس الذين يأمنون الضرر في تدخلهم.
و في الوقت نفسه يمكن تخريج هذه المسألة على اعتبار تدخل الحاكم الشرعي فيما بين الشركاء من صغريات شئون القضاء و توابعه و لوازمه فتكون له السلطة على بيع ما تنازعوا عليه لا من باب الولاية العامة للفقيه و يكون البيع المذكور من لوازم السلطة التي تمنح للقاضي التصدي لأمور المسلمين و شئونهم و يكون دخول الحاكم الشرعي فيما بين الشركاء و أمره بالتبايع عند امتناع بعضهم من البيع و فرض حصول المحذور الاجتماعي من باب انه ولي الممتنع، و لا يفرق الحال بين أن يكون الحاكم الشرعي هو المباشر أو وكيله، أو أنه يأذن لطالب البيع بأن يتوصل الى ذلك بواسطة الحكومة الزمنية.
و لا ندري لماذا يظنون على الحاكم الشرعي بتخويله هذه الصلاحية من فتح باب البيع القهري أمامه مع أنهم فتحوا أمامه باب الصلح القهري و الذي يكون من موارده تنصيف العين المرددة بين شخصين.
موارد البيع الإجباري:
و ها نحن نراهم يفتحون باب البيع الإجباري للحاكم الشرعي في موارد عديدة.
١- فيما لو لم يقم المولى بنفقة المملوك كالعبد و الأمة و الحيوان فقد صرحوا هناك بإجبار المالك على البيع. قال المحقق الحلي في البحث عن النفقات «تجب النفقة على ما يملكه الإنسان من رقيق و بهيمة- إلى قوله- و لو امتنع عن الإنفاق