بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٥ - الفرع الأول- الإشهاد على النكاح
و أما العامة فقد ذهبوا إلى ضرورة وجود الشاهدين في عقد النكاح و إلا لما كان العقد صحيحا قال في الفقه على المذاهب الأربعة جزء ٤ ص ٢١: «الشرط الرابع من من شروط النكاح الشهادة فلا تصح إلا بشهادة ذكرين بالغين عاقلين عدلين» [١].
و بناء على هذا فإن قاعدة الإلزام تجري في حق كل سني تزوج امرأة شيعية و لم يحضر العقد شاهدان فان هذه المرأة ليست بزوجة على مذهبه- و حينئذ- فيلزم هذا الشخص بتطبيق تمام الآثار المترتبة على بطلان كل نكاح لم تحصل فيه الشهود لأن من دان بدين لزمته أحكامه، و من تلك الأحكام أنه لا يرثها، و لا
[١] بنفوذ المذهب المالكي عن بقية المذاهب القائلة بلزوم الاشهاد بان الشرط هو الإعلان دون الشهادة، حتى انه لو تزوجها بحضرة الشهود و شرط الكتمان لا يجوز و لو تزوجها بغير شهود و شرط الإعلان جاز، و يعتمد القائلون بضرورة الإشهاد على أحاديث مروية عن النبي- ص- حتى قال عنها السمرقندي الحنفي.
ان ما روي في موضوع شاهدي النكاح أحاديث مختلفة الألفاظ عن أحد عشر صحابيا ثم شرع في مناقشتها.
و قد ذكر الشوكاني بعضا منها و ناقشها.
و ان أهم حديث منها ما روي من بعض رواة الشيعة، و كثير من رواة السنة و قد جاء بلفظ (لا نكاح الا بولي و شاهدي عدل) و قد قال عنه ابن رشد بأنه لا مخالف له من الصحابة، و انه روي مرفوعا ذكره الدارقطني، و ذكر ان في سنده مجاهيل، و كذلك طعن فيه من قبل فقهاء الشيعة.
و قد ناقشه السيد المرتضى في الانتصار: بأنه محمول على الاستحباب لجريانه مجرى قوله- ٧- «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» (و لا صدقة و ذو رحم محتاج) حيث يكون المنفي في جميع ذلك الفضل، و الكمال.
أما الشيخ الطوسي فقد ذكر بأن النفي لعدم ثبوت النكاح عند الحاكم إلا بشهادة شاهدي عدل دون انعقاد العقد في حال التزويج فإنه ينعقد و لا يتوقف على الشهود.
يراجع تحفة الفقهاء ٢/ ١٨١ و نيل الأوطار و بداية المجتهد بحث الاشهاد على النكاح و الانتصار ١١٩ طبعة النجف الحديثة و الخلاف مسألة ١٣ من بحث عدم احتياج النكاح إلى شهود.