بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٠ - العمولة المأخوذة على المبالغ المتبقية
و يحفظ الاعتماد- عادة- حقوق كل من المصدرين و المستوردين.
أما المصدر- فلأنه يستلم قيمة البضاعة حين تصديرها. فهو بذلك يضمن حقه.
و أما المستورد- فلأنه يستفيد بالمبلغ المتبقي في بقية مجالاته التجارية الأخرى.
يضاف إلى ذلك. أن التاجر مجبور على جعل البنك وسيطا في تمامية المعاملة لأن الحكومات تمنع تحويل الأموال و إخراجها إلى خارج البلاد ما لم يكن ذلك تحت نظرها و أشرافها- و ترتيبا على ذلك- ان الاستيراد مغلوق في وجه التجار ما لم تكن البنوك هي الواسطة في تمامية هذه المعاملة بين الطرفين.
و يكون البحث في هذه المعاملة في موردين:
الأول: في حلية ما يأخذه البنك من صاحب البضاعة عمولة و فائدة على المبلغ المتبقي طيلة الفترة الواقعة بين يوم تسليم المال من قبل البنك و تسلمه من صاحب البضاعة.
الثاني- في جواز شراء تلك البضاعة لو أعلن البنك عن بيعها و تخلف صاحبها عن تسلمها و دفع ما عليه من المال.
العمولة المأخوذة على المبالغ المتبقية:
و معاملة الاعتماد يمكن تنزيلها على صورتين تكون صحيحة في واحدة و باطلة بالنسبة إلى الأخرى.
الصورة الأولى: أن يكون دفع المبالغ من جهة البنك كقرضة منه لصاحب البضاعة فيكون صاحب البضاعة مدينا للبنك بالمبلغ المدفوع إلى الشركة و يكون حينئذ أخذه للعمولة و الفائدة باطلا لأنه أجرى معاملة قرضية مشتملة على فوائد ربوية فالمعاملة باطلة و لا يسوغ له حتى أخذ العمولة و يكون تسجيله للبضاعة باسمه من حين التصدير إلى يوم تسلمها من قبل صاحبها كوثيقة بيده بإزاء ماله على صاحب البضاعة من الدين و لا شك في فساد هذه المعاملة.
الصورة الثانية: أن تكون المعاملة المذكورة جارية على النحو الآتي