بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٨ - أما الآثار المترتبة على تخلف الزوجة
و يتبين لنا هذا المعنى بوضوح إذا لاحظنا ما أكدت به هذه الآيات الكريمة من تكرار كلمة الحدود فقد قال عز و جل في الآيات المتقدمة:
إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ.
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ- تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فَلٰا تَعْتَدُوهٰا.
وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ*- إِنْ ظَنّٰا أَنْ يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ- وَ تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ يُبَيِّنُهٰا فان المراد من الحدود في هذه الموارد ليس هو الحدود و القوانين التكليفية الراجعة لكل شخص بحسبه كحرمة شرب الخمر و ما شاكل بل المراد منها القوانين المجعولة لكل من الزوجين صاحبه حيث تدل كلها على اهتمام الشارع المقدس بالمحافظة على تطبيق تلك الحدود لإنشاء حياة سعيدة بين الطرفين و قد يدعى بأن التسريح بالإحسان هو ترك المرأة حتى تنقضي عدتها و الإمساك هو الرجوع بها في العدة كما هو ظاهر قوله تعالى:
فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ.
و قد ظهرت الدعوى صريحة في كلام صاحب الجواهر ; عند ذكره لاستدلال البعض على فسخ الحاكم فيما لو تجدد العجز عن النفقة بقوله تعالى:
فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ و أجاب عنه بالمنع من كون الإمساك مع عدم التمكن من النفقة إمساكا بغير المعروف، ثم قال:
«على أنه قد تقدم في تفسير الآية من النصوص ما ينافي ذلك» و يشير بقوله- قد تقدم- الى ما نقله في مسألة الطلاق الثالث من النصوص الدالة على أن المراد بالتسريح فيه هو الطلاق الثالث أو هو تركها حتى تنقضي عدتها.
و هنا دعوى ثانية: مفادها أن هذه المقابلة بين التسريح و الفراق إنما هي في موارد المطلقة مرتين كما هو ظاهر موثق الحسن بن فضال المروي عن الإمام