بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥٩ - التصفية و المذاهب الخمسة
فيه مجرد صدور اللفظ من الواقف ما لم يتحقق القبض [١].
و أما بقية المذاهب من:
الحنفية و الشافعية و الحنابلة و المالكية.
فمصادرهم الفقهية تحدثنا بأن:
«الوقف قربة جائزة بالاتفاق، و هل يلزم أم لا؟ قال: مالك و الشافعي و أحمد يلزم باللفظ، و إن لم يحكم به حاكم و إن لم يخرجه مخرج الوصية بعد موته و هو قول أبي يوسف فيصح عنده و يزول ملك الواقف عنه و إن لم يخرجه الواقف عن يده. و قال محمد يصح إذا أخرجه عن يده بان يجعل للوقف وليا و يسلمه اليه، و هي رواية عن مالك. و قال أبو حنيفة الوقف عطية صحيحة و لكنه غير لازم و لا يزول ملك الواقف عن الوقف حتى يحكم به حاكم أو يعلقه بموته فيقول: إذا مت فقد وقفت داري على كذا» [٢].
إذا فلزوم الوقف على رأي كل من الشافعي و المالكي و الحنبلي يكون بصدور اللفظ. أما أبو حنيفة فالعبارة المذكورة لا تعطينا رأيه واضحا في بادئ الأمر فمن قوله «و قال أبو حنيفة الوقف عطية صحيحة و لكنه غير لازم» فهمنا أنه- كهبة غير الرحم- يجوز له الرجوع فيها مع بقائها فيكون لزومه متوقفا على حكم الحاكم أو حصول ما علق عليه من الموت مثلا.
و من قوله (و لا يزول ملك الواقف عن الوقف حتى يحكم به حاكم) نفهم أن الوقف- كالصرف- حيث يتوقف أصل التمليك فيه على حصول القبض و الذي يفهم من رأى أبي حنيفة أنه إما أن يقول ببطلان الوقف ما لم يحكم به الحاكم أو
[١] نقل السيد العاملي آراء فقهاء المذهب الجعفري كاملة حيث منعوا في تحقق لزوم الوقف قبل الإقباض راجع: مفتاح الكرامة: ٩/ ٧.
[٢] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة: ص ١٨٥. و الميزان للشعراني: ج ٢ ص ١٠٦