بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٠ - الصورة الأولى
و هذه آثار معتبرة توجب أن يتنافس عليها العقلاء فيبذلون بارائها الأموال و طبيعي أن قوام مالية الشيء- كما قلنا- أن يكون موضوعا لغرض يبعث على تنافس العقلاء عليه.
و قد عرفت: أن هذا التنافس منوط بهذا الأثر الذي رتب عليها و إلا فلا قيمة لتلك الأوراق لو خليت و نفسها مجردة عن تلك الآثار.
اما الفرق بين هذين النحوين من القسم الثاني هو:
أن مالية ما كان على شاكلة طوابع البريد- مثلا- إنما كانت بالاعتبار للأثر المترتب عليها، و هي في نفس الوقت غيره معتبرة من جانب العقلاء مالا بل هي ورقة يترتب عليها أثر خاص في نطاق اعتبار جعلها.
و أما مالية النحو الأول كالدينار- مثلا- فان هذه الورقة قد أصبحت بالفعل مالا بواسطة الجعل، و الاعتبار فلا فرق بينها و بين المعادن، و الأحجار الكريمة، بل قد يرجح العقلاء في كثير من الموارد الأوراق النقدية و يفضلها على المعادن، و ما شاكلها. لأن الورق أخف للنقل، و التعامل به من الذهب و الفضة و غيرهما.
[الوجوه المتصورة لغطاء العملة]
و إذا تم هذا التمهيد عدنا إلى الأوراق النقدية لنلتمس أحكامها الشرعية:
و بما أن مالية هذه الأوراق منحصرة بالجهة التي يمنحها الاعتبار تبعا لكيفية تغطيتها ان كانت من قبل تلك الجهة كما سبق بيان ذلك- فمن الجدير أن نبحث عن حقيقة هذه التغطية، و المعبر عنها ب (غطاء العملة) لنرتب الحكم على أساسها، و هي لا تخلو من أحد وجوه ثلاث:
الوجه الأول من وجوه التغطية:
و تطالعنا فيه صورتان:
الصورة الأولى:
أن تكون الدولة قد أودعت في خزانتها نقودا مسكوكة من ذهب أو فضة في قبال هذه الأوراق بالقدر الذي طبعت منه و خولت كل