بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣ - عرض التأمين على المعاملات الشرعية
نظر العرف التجاري، فان الدائن لا يجد الحرج في إقراض صاحبها المال حيث يجد من الشركة خير معوض لدينه لو مات الغريم. و كذا التاجر ينظر إلى البضاعة المستوردة من الخارج بغير النظرة التي ينظر بها الى البضاعة غير المؤمنة مكفولة من قبل الشركة و هي ملزمة بإيصال المال اليه، و عند حدوث التلف مستعدة لتعويضه عن الإضرار التي حلت ببضاعة.
ثانيا- طبيعة هذه العملية من الناحية الدينية:
أن شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- يرى التأمين:
«اتفاق بين الطرفين المؤمن- الشركة- أو من يقوم مقامها، و بين المؤمن له- طالب التأمين أو المأذون من قبلة- نتيجته ان المال إذا تلف تكون خسارته على المؤمن في قبال أن يدفع المؤمن له مبلغا من المال يتفق عليه الطرفان من حيث القدر، و التسديد».
و حيث كانت هذه المعاملة مستحدثة لعدم وجود لها على عهد المشرع الإسلامي كما هي عليه اليوم، فلا بد لمعرفة حكمها الشرعي من اتباع الطرق الآتية:
أولا- عرض هذه المعاملة على المعاملات الشرعية التي كانت قائمة في ذلك الوقت لعلنا نجد من بين تلك ما يماثل ما نحن فيه من معاملة التأمين.
ثانيا- تطبيق إحدى القواعد العامة على معاملتنا التأمينية لو لم نجد لها ما يماثلها في عهد المشرع الأعظم.
و بعد العجز عن هذين الطريقين فلا بد من الانتقال.
ثالثا- إلى الأصول العملية.
و سنذكر موجزا لتعريف الأصول العملية و متى نحتاج إليها.
عرض التأمين على المعاملات الشرعية:
إذا عرضنا عملية التأمين على باب الضمان نرى انه يستفاد من ملاحظة