بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٥ - طرق التبليغ الحديثة
على الزوج.
و لكن الزوجة لو لم ترغب في هذا الإجراء بأن قبلت البقاء مع ذلك الزوج على مثل هذه الحالة فهل لها في الإخلال بحقوقه عليها مقابلة له بالمثل كالسفر بدون إذنه أو الخروج من داره بدون رخصة منه أو عدم مطاوعته في تلبية شيء مما يفرضه عليها و ما شاكل ذلك مما يعتبر خرقا منها لحقوقه عليها؟
و لم يجد شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- من تعرض لهذه الجهة بالصراحة و كان الأنسب ذكرها في نشوز الزوج إلا أنهم اقتصروا على مجرد ذكر ما لو نشز الزوج فليس لها هجره و لا ضربه كما كان الحال على العكس لو نشزت هي.
نعم في الجواهر ذكر- ;- في باب النفقة عند تعرضه لبيان أن تمكين الزوجة شرط فيها أو أن النشوز مانع منها تعرض لمثل هذا فقال:
«بل ربما يشم قوله تعالى الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ ما يشبه معاوضة الاستمتاع بالإنفاق على نحو ما ورد من الإنفاق على الدابة عوض ما يستوفيه من منافع ظهرها كما أنه يشم من نصوص بيان حق كل منهما على الآخر مقابلة كل منهما لصاحبه»- انتهى.
و عليه فلو كان هناك ما يشبه المعاوضة بين الاستمتاع و الإنفاق فحينئذ يفهم منه أنه لو تخلف عن تأدية حقوقها عليه كان لها التخلف عن تأدية حقوقه عليها للمقابلة المذكورة.
إلا أن الصحيح أن قوله تعالى الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ بِمٰا فَضَّلَ اللّٰهُ بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وَ بِمٰا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوٰالِهِمْ» [١].
لا صراحة فيه على أن ما يقابل الاستمتاع هو بذل النفقة بل لعل المراد منه هو المهر الذي بذله الزوج لزوجته لكن في آيات الأحكام للجزائري ذكر
[١] سورة النساء آية: ٣٣