بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٤ - المورد السادس- الوصية لوارث
أما الشيعة فقد قال المحقق الحلي- ;- في شرائعه في بحث الوصايا:
«الرابع في الموصى له- الى قوله- و تصح الوصية للأجنبي و للوارث» [١].
و حينئذ فلو كان الوارث الموصي له، أو المقر له من تابعي أحد المذاهب الأربعة الزم ببطلان الوصية، و يأخذ بقية الورثة ذلك المال إلزاما لهم بما دانوا به.
[١] مسألة الوصية للوارث في نظر الشيعة لا تفرق عن الوصية للأجنبي فكلاهما جائز حتى عبر الشهيد في المسالك عن ذلك بقوله: «اتفق أصحابنا على جواز الوصية للوارث كما يجوز لغيره من الأقارب، و الأجانب» المسالك بحث الوصية للأجنبي و الوارث. و قد نقلت كثير من مصادر الفقه الشيعي الإجماع على عدم الفرق بين الوارث، و الأجنبي في صحة الوصية اليه و حتى عبر عنه السيد في مفتاح الكرامة في كتاب الوصية/ ٩/ ٤١٠ بقوله: «و الحاصل كأنه من ضروريات المذهب» و قد استدل هؤلاء المجوزون مطلقا من غير فرق بين اجازة الورثة لذلك و عدمها بالاية الكريمة في قوله تعالى:
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.
و الوالدان لا بد و أن يكونا وارثين الا أن يكونا ممنوعين من الإرث بكفرهما و لكن العبارة أعم من ذلك.
و قد رد كثير من العامة هذه الآية الكريمة بأنها منسوخة، و ان اختلفوا فيما نسخها فقيل:
آية الفرائض، و قيل: حديث لا وصية لوارث، و قيل: الإجماع.
و قيل: ان الوالدين في الآية هما الممنوعان بالكفر، و الأقارب محمول على غير الوارث منهم و أجيب عن النسخ أولا: بأن نسخ الوجوب لا يستلزم نسخ الجواز و الشيعة لا يقولون بأكثر من الجواز لأن الثابت عندهم بإن (كتب) في الآية الكريمة المذكورة مسوق للحث و الترغيب لا الفرض.
و ثانيا: كما عن المسالك: أن الشيء إنما ينسخ غيره إذا لم يكن الجمع بينهما و هو ههنا ممكن بحمل الإرث على ما زاد على الوصية أو ما زاد على الثلث كغيرها من الوصايا و به يبطل الباقي.
و أجيب عن حديث (لا وصية لوارث) بأنه على تقدير تسليمه يمكن حمله على نفي وجوب الوصية الذي كان قبل نزول الفرائض، أو على نفي الوصية مطلقا بمعنى إمضائها و ان زادت على الثلث كما يقتضيه إطلاق الآية. لاحظ لهذين الجوابين: المسالك بحث الوصية لوارث.
و أجيب عن الإجماع: بأنه ليس بتام مع مخالفة أكثر الفقهاء من العامة حيث لا يقولون بمنع الوصية لوارث كما يدعيه المانع مطلقا.
و أما حمل الوالدين على كونهما ممنوعين بالكفر، أو الأقارب على غير الوارث فيرده انه تحكم في الآية و حمل بلا دليل، و اللفظ أعم.
و يعتمد الشيعة بعد كل هذا على أخبار صحيحة وردت من طرقهم تجيز الوصية للوارث و لا تفرق بينه، و بين الأجنبي، ففي صحيحة وردت عن أبي بصير «قال: قلت: لأبي عبد اللّه- ٧- تجوز للوارث وصية قال: نعم».