بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٩ - البنوك الحكومية
أن الدولة لا تملك ما تحت يدها من الأموال فيكون ذلك المال من أفراد المال المجهول مالكه، و أما من يرى من الفقهاء بأن الدولة- و ان كانت جائرة- مالكة- فحينئذ- لا يفرق الحال من الوجهة العلمية بين بنوك الدولة، أو الأهالي و لا يكون أثر لهذا التقسيم [١].
و على اعتبار أن أموال البنوك و المصارف الحكومية مجهولة المالك تختلف طبيعة المعاملة المصرفية، لأن في بعضها يكون الشخص هو الذي يدفع المال إلى البنك ابتداء، ليسترجعه منه بعد مدة، و هذا كما في الودائع و الحوالات و التوفير، و أمثالها.
و يكون إعطاء المال في هذه الصور من قبل الشخص الى البنك بمنزلة من أتلف ماله، و عند الاسترجاع يكون ما يأخذه منهم مع ما يضاف اليه من الفوائد من فروع المال المجهول مالكه، و يحتاج- حينئذ- إلى إجازة الحاكم الشرعي للتصرف بتلك الأموال المأخوذة، و لا يتحقق في البين قرض، و لا يكون ما يأخذه من الفرع المستحق من الفوائد الربوية.
و هناك و في بعض الصور الأخرى يكون البنك هو الدافع الابتدائي للمال و يستلم ما يدفعه بعد مرور مدة معينة من القابض، و يتحقق ذلك في جميع صور الإقراض من جانب البنك، و بعض صور التحويل.
و من الواضح، أن المال المأخوذ من البنك ابتداء يكون من المال المجهول مالكه، و لا بد للتصرف فيه من إجازة الحاكم الشرعي- كما تقدم.
و أما حين الاستحقاق، و مطالبة البنك للمدين بما دفعه إليه فإن ما يدفعه
[١] لا يسع المقام البحث عن مالكية الدولة أو عدم المالكية. فقد اختلفت كلمة الفقهاء في ذلك- و المهم في البين- هو ان شيخنا الأستاذ (دام ظله)- لا يرى مالكية الدولة، و للبحث أدلته و لا مجال للتطرق إليها.