بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٠ - خلاصة شاملة و عود الى الموضوع الأصلي
و لا يخفى أن هذه الروايات- خصوصا رواية يونس المتضمنة لقوله ٧: فما سقت، أو أستقت فهو لنا، و ما كان لنا فهو لشيعتنا- ظاهرة في ملكية الشيعة لنفس العين غايته أنه ٧ عند ظهوره يأخذ الطسق منهم بخلاف غير الشيعة فإنهم يعتبرون غاصبين لا يملكون شيئا إذا فلا مناص إلا عن الأخذ بالوجه الأول.
خلاصة شاملة و عود الى الموضوع الأصلي:
بعد هذا العرض الذي مر علينا من بيان حكم الأرض المفتوحة عنوة و غيرها مما يشمله عنوان الأنفال أمكننا أن نستفيد الخلاصة التالية: إن الأرض سواء كانت خراجية، أو كانت من الأنفال فهي مما يقبل التملك بالطرق التي ذكرناها في كل من البابين.
و ينفتح عندنا باب تحكيم اليد في موارد الشك، و ان من كانت بيده ارض تكون يده حاكمة بأنها مملوكة له، و حينئذ يترتب عليها صحة تصرفاته في تلك الأرض من البيع و الوقف بأنواعه حتى ما كان من قبيل الأوقاف العامة:
كالمساجد و المدارس و نحوها فيكون الحال في تلك الأراضي التي تحت اليد حال المملوكات الشخصية فإذا طرأ عليها الاستملاك من قبل الدولة، و أصبحت شوارع لعبور الناس و مرورهم فقد ذكروا لتصحيح هذا العبور وجوها:
الأول- التخريج على أن هذه أموال أعرض عنها أصحابها بناء على أن الأعراض عن الشيء من قبل مالكه يكون موجبا لانسلاخ الملكية عن مالك ذلك المعرض عنه.
و قد رد شيخنا- (دام ظله)- هذا القول بجوابين:
أولا- إنه لم يعلم تحقق الاعراض من أصحاب الدور و المحلات بل غاية ما في البين أنه قد حصل اليأس لهؤلاء و اليأس لا يعبر عن الاعراض بل هو غير الاعراض كما هو واضح.