بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤١ - خلاصة شاملة و عود الى الموضوع الأصلي
و ثانيا- إن الاعراض على تقديره لا يكون موجبا لانسلاخ الملكية حتى و لو صرح المالك بذلك و قال: «نفيت ملكيتى عنها» أو قوله: «أعرضت عنها» فان هذا التصريح لا يكون موجبا لزوال الملكية فكيف لو علمنا من حالة عدم الإعراض.
فان زوال الملكية له طرقه الخاصة المقررة من قبل الشارع المقدس كالبيع و الهبة و نحوهما. و المفروض أن واحدا من هذه الطرق لم يحصل بالنسبة لما نحن فيه من الدور المعرض عنها. و لا دليل على أن مجرد الأعراض موجب لزوال الملكية.
الوجه الثاني- أن يقال بأن هذا العبور مسموح من قبل المالك و لو بشاهد الحال من أن صاحب الملك بعد ما رأى ما ابتلى به الناس من جهة العبور على ملكه فإنه يبيح لهم التصرف فيها و لا ينافي ذلك أنه يحقد على من غصبه ملكه و كان السبب في تهديم بيته و جعله في عرض الشارع.
و الجواب عنه:
إن هذا المقدار من شاهد الحال لا يصحح لنا العبور في الشوارع إذ ربما كان في البين صغيرا، أو وقف فكيف نحرز رضاء هؤلاء و هل يسرى شاهد الحال على هؤلاء؟
الوجه الثالث: أن يدعى لجواز العبور في الشوارع أن تغطى الأرض فرشة من الآجر، أو السمنت أو القير و ما شابه ذلك، مما يعد تبليطا للأرض و حينئذ فإن ما توضع عليه القدم في أثناء العبور ليس هو نفس الأرض و إنما هو ما وضع عليها من أحجار التبليط، فلم يبق إلا العبور في الفضاء و ليس هو بتصرف في المملوك و ينظر لذلك بعبور الطائرات في الفضاء في المملوك للناس، و هكذا في رمي الحجارة من أحد الجانبين الى الآخر.