بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٢ - خلاصة شاملة و عود الى الموضوع الأصلي
و لكن شيخنا- (دام ظله)- ناقش هذه الدعوى من وجوه:
أولا- إن العبور على الحجر المعتمد على الأرض لا يخلو من كونه تصرفا في نفس الأرض.
و ثانيا- إن عدم عد العبور في الفضاء تصرفا في ملك الغير لا يخلو عن تأمل و لعل ما يرى بحسب الارتكاز في الطائرة من عدم كونه تصوفا فلعله من جهة علوها الخارق على وجه يخرج الفضاء عن كونه مملوكا، نظير العبور تحت الأرض مما يعد خارجا عن المملوك المتعارف و أن حدوده بكونه من تخوم الأرض إلى عنان السماء فإنه لا يخلو عن تسامح، و المدار على الصدق العرفي، و هو متحقق في الفضاء الذي يكون داخل الدار و قريبا من سطحها الأعلى.
و ثالثا- إنه لعل منشأ التسامح في مثال الطائرة، و رمي الحجر هو عدم اهتمامهم بذلك التصرف إذ لا يقدر بالمالية لقلته و حقارته، لا أنه ليس بتصرف و لأجل ذلك يمنعونه أشد المنع لو كان بقائيا كما لو وضع صاحب الدارين اللتين بينهما دار لآخر جسرا من أحدهما إلى الأخري و بني عليه طابقا. بل لو عبر بالطائرة لكن عند الوصول الى فضاء الغير سكن حركة الطائرة، بنحو تبقي معلقة في الفضاء، أو تهبط و تعلو و على أى حال إن هذا الذي يتسامحون فيه هو التصرف العبوري السريع سواء كان لأجل المسامحة فيه، أو كان لأجل أنه لا يعد تصرفا في نظرهم أما لو جلس في ذلك الطريق أياما أو بنى فيه محلا، أو صلى فيه كل ذلك غير داخل في العبور المذكور.
الوجه الرابع: من وجوه تصحيح العبور بأن يقال: إن هذه أموال لا يمكن إرجاعها إلى أصحابها، و حينئذ يجري عليها ما ذكر الشيخ الأنصاري في مكاسبه حيث قال [١]: «ثم إن حكم تعذر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة
[١] المكاسب المجرمة ص ٧١.