بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠٠ - البنوك الأهلية
المدين من الأصل و الفروق المستحقة يكون مأخوذا منه على نحو القهر و الإجبار حيث لا يسعه التخلف عن إعطاء ذلك المقدار من المال و لا بد من الالتفات إلى أن الشخص- سواء في حالة القبض للمال، أو في حالة للدفع إليهم- لا يصح له نية الاقتراض و القرض، و أخذ الفوائد و دفعها، فان الطرف المقابل لا يملك ما تحت يده من المال، فالمعاملة من الأصل باطلة، و لا يتحقق فيها من ذلك شيء.
البنوك الأهلية:
و تتكون من الأموال التي جمعت من قبل المساهمين، و بعد العمل بها يكون المجموع من الأموال الحلال المختلطة بالحرام. ذلك لأن هؤلاء لم يجروا في معاملاتهم المذكورة على أصول الشركة من التجارة المحللة بتلك الأموال، بل أخذوا يجرونها في المعاملات التي يتحقق فيها الربا، كالأمانة و بعض صور التحويل و التنزيل، مع عدم الالتفات منهم الى الطرق التي يمكن التخلص فيها عن الربا و آثامه.
- و حينئذ- فتكون معاملات القرص كلها باطلة و فاسدة.
و عليه فلا يخرج المال المقبوض منهم عن واحد من محتملات ثلاثة:
١- انه مال حلال لاحتمال ان يكون ذلك المقبوض مما أجريت عليه معاملة صحيحة، أو أنه مال للبنك أرجعه المستقرض عند استحقاقه. و إن كان أصل القرض فاسدا، أو أنه مال دفعه إليهم شخص يريد تحويل مبالغ من النقود إلى بلد آخر، و دفع لهم فرقا- حيث ينزل ذلك على القرض من المحول للبنك- و يكون إعطاء الفرق من ناحية المقرض لا المستقرض، و لا مانع منه- كما سيظهر ذلك عند البحث عن صور التحويل.
٢- و يحتمل أن يكون ذلك المال من الحرام، لأنه مأخوذ من الفوائد الربوية.