بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥٤ - المستأجر و السرقفلية
عليك إقراضي مائتي دينار ما دمت جالسا في المحل- فيقبل المستأجر الإجارة المذكورة بقوله. قبلت. و وفاء بالشرط المذكور يقرضه المبلغ و يشترط عليه في ضمن عقد القرض الجديد بأن له كامل الحرية في إيجار المحل لمن يشاء فلو قبل المالك هذا الشرط لكان باطلا لأنه شرط يجر نفعا للمقرض و هو ملحق بالربا كما تقدم بيان بطلان مثل هذا.
و أما صورة الصحة فهي كما لو أوقع المستأجرون الإيجار على النحو التالي:
كأن يقول المالك للمستأجر- أجرتك المحل بخمسين دينار سنويا و شرطت عليك أن تقرضني مائتي دينار و في الوقت نفسه فقد شرطت على نفسي بأن لا أمنعك من إيجار المحل لمن تشاء عند انتهاء مدتك أو قبلها- فيكون هذا الشرط الذي يعود نفعه إلى المستأجر شرطا في عقد الإجارة لا في عقد القرض و إنما أخذ هذا الشرط و نفس القرض شرطا في عقد الإجارة فلا مانع منه من هذه الجهة.
و لكن هذا كما عرفت مخرج على التصريح بهذا الشرط، أما لو لم يصرح به و بقي الموضوع موكولا إلى كونه من شروط التباني- كما لا يبعد كون السرقفلية في هذه الأيام المخرجة على هذا القسم الثاني من هذا النوع من الشروط حيث لم يصرح بمنح صلاحية إيجار المحل للمستأجر بل يوكل إلى التباني- فقد تقدم الإشكال فيه، و ان المالك يبقى مسلطا على ماله و له الحق في فسخ الإجارة الجديدة و دفع ما بذمته إلى من أخذت منه السرقفلية.