بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١ - مقدمة الطبعة الأولى
مقدمة الطبعة الأولى
لم تكن الشريعة الإسلامية كبقية الشرائع السماوية السابقة محددة من حيث الزمن، أو هي مختصة بأمة من الناس. بل هي خاتمة الرسالات الإلهية إلى البشر حتى يختار اللّه لهذا الكون نهايته المقدرة، و لهذا فهي كفيلة باسعاد المجتمع، و معالجة مشاكله، و إكمال نواقصه. فهي في حقيقتها قانون إلهي للإنسان، فلا بد من تطبيق أحكامها، و رعاية مفرداتها، و هي في الوقت نفسه أحكام توقيفية لا تخضع للتبدل الطارئ من تعاقب القرون فحلال محمد ٦ حلال الى يوم القيامة، و حرامه حرام الى يوم القيامة.
و لما كانت مقتضيات العصر المتخيلة لبعض المشرعين قد استدعت تشريع أحكام حسب ما استحدث من الوقائع كان من اللازم عرض هذه الأحكام على واقع الدين الإسلامي، و أحكامه الكلية المتسعة لكل زمان، و مكان و معرفة ما إذا كانت ملائمة لها أم لا؟ و بيان أوجه المفارقة فيها ان كانت و الشريعة المقدسة- كما أسلفنا- لم تكن مختصة بطبقة خاصة، أو بأجيال معينة، بل هي رسالة السماء إلى أبناء الأرض في جميع الأزمنة مهما امتد عمر الأيام، و لذا لا بد من معالجة ما يحدث و يجد من أمثال هذه المواضيع. و تقع مهمة المعالجة على عاتق رجال الفقه فهم السلطة التشريعية، و لهم الكلمة الفصل فيها.
و شعورا بهذه الحاجة تقدمت مع عدد من إخواني طلاب العلم و المعرفة إلى سماحة شيخنا الأكبر آية اللّه العظمى الشيخ حسين الحلي- (دام ظله)- نلتمس