بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤٣ - الخلاصة
لأنا نقول: أن الشارع المقدس حيث حرم القرض و الاستقراض بالفائدة فتح لنا طرقا كثيرة. أساسها أخذ الفائدة و الزيادة- و منها- البيع فإن المعاملة البيعية لا تخلو من أخذ الفائدة و الفضل و لكنه بالطريق الذي رسمه لنا الشارع المقدس. و هكذا دفع الزيادة بنحو الهبة. و أمثال ذلك من الطرق المقررة للفرار من الربا فإن الحكمة في تحريم الربا و إن كانت هي انسداد باب التجارة و المعاملات لاتكال المرابين على سلوك هذا الطريق المؤمن لهم من الخسارة إلا أن هذه الحكمة [١] و ان كانت جارية في هذه الطرق المذكورة للتخلص من الربا لكنه قد تقرر في محله أنها ليست من قبيل العلة التي يدور الحكم مدارها وجودا و عدما.
فنحن- إذا- لا بد لنا من اتباع النصوص الشرعية فيما أباحه الشارع و فيما حرمه و قد (أحل اللّه البيع و حرم الربا) من دون نظر في هذه الآية الكريمة إلى أن المعاملة يجب أن لا تكون مبتنية على الفرار من الربا. فكل معاملة يحصل فيها الانتفاع و لم تكن من أقسام الربا، تكون مباحة شرعا.
[١] كثيرا ما يرد على ألسنة الفقهاء ان هذا التعليل من باب الحكمة و ليس من العلة أو العكس.
و قد مثلوا لما كان التعليل في القضية من باب الحكمة بتعليل تشريع العدة بأنها لدفع اختلاط المياه، و بتعليل وجوب الصلاة بأنها ناهية عن الفحشاء و المنكر و مثلوا لما كان التعليل فيه من باب العلة بتعليل حرمة الخمر للإسكار، فجعلوا اختلاط المياه من قبيل الحكعة التي دعت الشارع المقدس لأن يشرع العدة في الموارد المنصوصة. فإن هذا النحو من التعليل لا يكون الحكم دائرا مداره وجودا و عدما، بل يكفي فيه الغلبة. بخلاف الثاني، فإن الإسكار يكون علة للحرمة و يكون الحكم دائرا مداره وجودا و عدما.
و في الحقيقة يكون الحكم و هو التحريم واردا على عنوان المسكر، و حيث كان الخمر من جملة المسكرات المنطبق عليه الحكم المذكور. و الضابط في كون التعليل من باب العلة هو ما أمكن ان يؤخذ منه كبرى كلية موجهة إلى المكلف و ان تعددت مصاديقها بخلاف الحكمة فإنه لا يصح أن يؤخذ منه كبرى كلية موجهة إلى المكلف إذ لا يصح أن يقول الشارع المقدس يجب على المرأة عدم اختلاط المياه أو يجب على المكلف كلما هو ناه عن الفحشاء و المنكر.
و تفصيل هذا المطلب موكول الى محله من مباحث الأصول.