بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٠ - أما الآثار المترتبة على تخلف الزوجة
بذلك أيضا ما رواه محمد بن علي ابن الحسين بإسناده عن داود بن الحصين بإسناده عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ٧ «قال سألته عن رجل قال لآخر اخطب لي فلانة فما فعلت من شيء مما قاولت من صداق أو ضمنت من شيء أو شرطت فذلك لي رضا و هو لازم لي و لم يشهد على ذلك، فذهب فخطب له و بذل عنه الصداق و غير ذلك مما طالبوه و سألوه فلما رجع إليه أنكر ذلك كله قال: يغرم [١] لها نصف الصداق عنه و ذلك أنه هو الذي ضيع حقها فلما لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال له حل لها أن تتزوج و لا يحل للأول فيما بينه و بين اللّه عز و جل إلا أن يطلقها لأن اللّه تعالى يقول فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ فان لم يفعل فإنه مأثوم فيما بينه و بين اللّه عز و جل و كان الحكم الظاهر حكم الإسلام و قد أباح اللّه عز و جل لها أن تتزوج» [٢].
و من هذه الرواية يظهر لنا ما بيناه من أن الترديد بين الإمساك و التسريح حكم كبروي لا يختص بموارد المطلقة اثنتين، لأن الإمام ٧ طبق هذه الآية الكريمة على هذا الشخص مع أنه لم يصدر منه طلاق واحد فضلا عن الاثنين بل كان كل ما في البين أنه أنكر وكالته لذلك الخاطب مع كونه في الواقع قد و كله لأن يخطب له و أنها زوجته بمقتضى ذلك التوكيل.
و على أي حال- مما سبق- عرفت أننا استفدنا من الآيات المتقدمة حكما كبرويا و هو وجوب أحد الأمرين على الزوج ابتداء و لا يجوز له التخلف عن ذلك.
إلا أن ذلك لا يفتح لنا بمفرده باب إجراء الطلاق من قبل الحاكم الشرعي جبرا على الزوج.
لذلك يرى شيخنا الأستاذ (دام ظله) أنه في هذا المورد الذي يتمادى الزوج
[١] أي الوكيل.
[٢] الوسائل: كتاب الوكالة باب ٤ حديث ١.