بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠٤ - الثاني- ان يكون تملك المال من قبل البنك تملكا ضمانيا
للمتصرف فيه لا يكون معقولا- و حينئذ- لا مجال لنا إلا اعتبار كون إباحة التصرفات بالمال المودع من قبل صاحبه إنما هي إباحة في تملك المال فإذا أذن صاحب المال أن يتصرف الأمين بالمال تصرفا ناقلا كان ذلك عبارة أخرى عن الاذن في تملك المال، ثم إيقاع المعاوضة عليه من قبل المأذون و يكون المال خارجا عن ملك المأذون و عوضه داخلا في ملكه.
[طرق التملك]
و إذا وصلت النوبة إلى التملك لاحظنا أن الطريق هنا إلى التملك منحصر في موردين:
الأول- التملك المجاني
كأن يقول صاحب المال للبنك: أنت مأذون في تملك هذا المال و التصرف به بما شئت بعد ذلك، و لكن لا يمكن تنزيل معاملات البنوك على هذه الصورة لأن لازمه أن صاحب المال لا يستحق شيئا على البنك بعد ذلك لإذنه له بالتملك و دخول العوض في ملك البنك، مع أن صاحب المال لا تسمح نفسه بذلك قطعا.
الثاني- ان يكون تملك المال من قبل البنك تملكا ضمانيا
لا مجانيا، بمعنى أن المالك يقول للبنك: «تملك هذا المال عني مضمونا عليك، و تصرف به لنفسك» و لا يخرج هذا عن القرض لأن القرض لا يخرج عن كونه تمليك المال الى الغير مضمونا عليه، و يكون إعطاء الفائدة بإزاء ذلك القرض المذكور من المدين، و الذي هو البنك لصالح الدائن، و هو صاحب المال- و هو من الربا- و إنما سمي أمانة بلحاظ أن هذا الإقراض ليس لمصلحة المستقرض، و هو البنك فقط، و إنما هو لمصلحة المقرض- المودع- أيضا لأن البنك يحافظ بهذا الإيداع على المال من السرقة و التلف، و لأجل هذه الجهة يسمى إيداعا، و قد قرروا الفائدة عليه شيئا معينا لا يتجاوز الحد الأعلى له ٤% بينما قرروا الفائدة على (الكمبيالات) ٥% أو أكثر حسب اختلاف البنوك.
و هذا التفاوت هو الذي يثبت لنا أن الإقراض في باب الودائع ليس لمصلحة