بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٧٣ - كلمات الأعلام
ثمنه فيما بينهم، أو بأن يقطع من الأرض و يقسمونه كما يقسمون الغلة مثله، أو يكون مما يمكن قسمته مع بقائه زرعا لصعوبة تعديله حينئذ لعدم معرفة قوة استعداده، و بالجملة يكون نزاعا في موضوع (إلى آخر ما ذكره هنا) أما المرحوم الحاج علي كني فقد قال:
«و في المفتاح ربما قيل كما في الدروس و غيرها بأن الحاكم ينتزعه و يؤجره لهما إن كان له أجرة و حيث جاء الجبر جاء الوجوب- لما علم سابقا من أنه من باب جبر الممتنع عما وجب عليه و أن ولايته للحاكم و بعده للعدول، و بالجملة الوجوب لعروض خارجية من توقف واجب أو الخلوص من محرم عليهما لا يمكن إنكاره فيجيء الإجبار مع الامتناع و من الأخير مهايأة البعض- إلى أن قال:
«و قد علم مما فصل أن الحكم بأن المهاياة لا تلزم فلا تجب فلا يجبر عليها و لا على الإجارة إنما هو مع قطع النظر عن عروض العوارض الخارجية و إلا فيجبر عليها لو وقع النزاع في بعض الصور و لتوقف واجب عليها في آخر- إلى آخر ما بينه [١] و من هذا العرض لكلمات الأعلام- (رحمهم اللّه)- تبين لنا أنهم لم يدعوا الحاكم الشرعي في مجنب عن قضايا الناس و مشاكلهم و حل خصوماتهم فصاحب الجواهر- كما تبين لنا من كلماته السابقة- أنه يسوغ تدخل الحاكم الشرعي و يرى أنه من السياسات لحفظ ربط المجتمع و عدم اختلال الوحدة الاجتماعية، و يؤيد ما ذهب اليه من تدخل الحاكم الشرعي لا يجار ما كانت قسمته ممتنعة ما ورد عن الشهيد في الدروس و قد عرفته، أما القاضي ابن البراج فقد صرح بأن للحاكم الشرعي بيع ذلك المتنازع عليه، أما العلامة الحلي فقد مر عليك أنه يخول الحاكم الشرعي هذه السلطة فيما لو اتفق الطرفان على إتلاف المال و حيث كانت للحاكم الشرعي سلطة حل الخصومات و الإيجار و المنع
[١] كتاب القضاء ص ٤٠٣.