بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٩ - الآثار المرتبة على بقاء عنوان المسجدية
لأن الحر لا يعود رقا بعد صيرورته حرا.
و من هذا القبيل عنوان المسجدية فإن المسجد بعد جعله و اعتباره مسجدا لا يمكن أن يعود إلى حاله الأول قبل صيرورته مسجدا و إن زالت آثاره بحسب النظر العرفي. إذا فتكون نتيجة هذا الرأي هو بقاء جميع الأحكام السابقة و التي كانت مترتبة على المسجد قبل انهدامه من غير فرق بين السابق و اللاحق.
الفرق بين وقف المساجد و الوقف على المسلمين:
و مما تقدم يعلم أن وقف المساجد ليس من قبيل الوقف على المسلمين ليصلوا فيه ليكون عدم الصلاة، و عدم المصلين و فقدانهم من قبيل تعذر الجهة الموقوف لأجلها.
كما أنه ليس من قبيل الإخراج عن الملك- كالإعراض- ليبقى جائز التملك و في الوقت نفسه ليس من قبيل التحرير لأجل صلاة المسلمين فيه، ليكون أيضا من موارد تعذر الجهة الموقوف لأجلها عند فقدان المصلين فيه، بل أن المسجدية- كما قلنا- ليست إلا عنوان اعتباري عقلائي، و قد أمضى الشارع المقدس ذلك العنوان، و ذلك الاعتبار و لا يرتفع هذا النوع من الاعتبار و الإمضاء، بل يكون باقيا حتى و لو زالت الآثار الخارجية.
الآثار المرتبة على بقاء عنوان المسجدية:
و حيث اختار شيخنا- (دام ظله)- بقاء المسجدية الشرعية فإن آثار المسجد تكون باقية بأجمعها، و أشخص تلك الآثار هو عدم جواز التنجيس لتلك الفضلات التي تقع في الشوارع، و يجب تطهير ما تنجس منها. أما بقية الآثار: كالانتفاع بما بقي من المسجد من جعله دارا، أو محلا للسكنى، أو الكسب، أو الزرع و ما شاكل ذلك فهذه تختلف فيما بينها.