بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٨ - ما هي المسجدية؟
بطلت جهة الوقفية فيها فلا بد من رجوعها إلى مالكها الأصلي.
و هذا بخلاف المساجد فان مجرد طرو الوقف عليها يكون موجبا لتحريرها و انفكاكها عن ملك مالكها الأصلي فتكون مباحة لو طرء عليها ما يزيل عنها جهة مسجديتها، و يشترك جميع المسلمين بهذه الإباحة من غير خصوصية للمالك الأصلي لخروجها عنه و عن ملكيته بمجرد الوقف.
هذا الآثار تترتب على القول بانسلاخ المسجدية الشرعية تبعا للانسلاخ بحسب النظر العرفي.
و أما القول بعدم الانسلاخ- بحسب النظر الشرعي- تبعا لزوال المسجدية- بحسب نظر العرف- فيترتب عليه بقاء جميع الأحكام الشرعية التي كانت مترتبة على عنوان المسجدية، و ان لم يكن ذلك الموضع مسجدا عند العرف لاندراس آثاره.
أما شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- فقد اختار القول بعدم التبعية من الشارع في هذا المورد، بل تكون آثار المسجدية شرعا باقية حتى و لو زالت عنه بحسب النظر العرفي. بتحقيق أن المسجد لا يخرج عن كونه من العناوين الاعتبارية و التي اعتبرها العقلاء و أمضاه الشارع المقدس فهو من هذه الجهة كسائر الاعتبارات العقلائية الممضاة من قبل الشارع المقدس، و التي لا يطرئها الجعل مرة ثانية، و هذا المقدار لا ينعدم بمجرد خرابه، و زوال مظهره الخارجي. ذلك لان العناوين المجعولة:
منها- ما يطرئه الجعل مرة ثانية فيزول ما جعل أولا ليحل محله العنوان الجديد، و هذا كما في- الزوجية و الرقية- فإن الرقية يمكن أن يطرئها الجعل فتزول بجعل الحرية، و قول المالك- أنت حر- و كذا الزوجية فإنه يمكن زوالها بجعل الطلاق ممن أخذ بالساق.
و منها- ما لا يطرئه الجعل مرة ثانية. و هذا كما في الحرية الطارئة بعد الرقية