بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٣ - المورد السادس- الوصية لوارث
المورد السادس- الوصية لوارث:
قال في الموطأ/ ٣/ ٣٣:
«و سمعت مالكا يقول: السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز الوصية لوارث الا ان يجيز له ذلك ورثة الميت و انه ان أجاز له بعضهم و أبى بعض جاز له حق من اجازه منهم و من ابى أخذ حقه من ذلك» راجع الفقه على المذاهب الأربعة/ ٣/ ٤٣٥ و ٤٦٣، و مواريث الأعظمي و وصاياه/ ٩٣ [١].
[١] للمذاهب في مسألة الإيصاء للوارث قولان:
القول الأول: عدم جواز ذلك و الوصية بذلك باطلة و اليه ذهب ابن حزم الظاهري في المحلى/ ٩/ ٣٨٦ من غير توقف على اجازة الورثة و عدمها مستندا في ذلك الى ما روي من طرق العامة عن النبي- ص- (لا وصية لوارث) و هذا هو أحد قول الشافعي حيث منع النوع من الوصية كما جاء في المهذب للشيرازي/ ١/ ٤٥٨.
القول الثاني: صحة الوصية و لكنها تقف على اجازة الورثة في ذلك ذهب اليه الأحناف كله في تحفة الفقهاء للسمرقندي ٣/ ٣٩٠.
و كذلك المالكية كما جاء في بداية المجتهد لابن رشد ٢/ ٣٦٤ و به قالت الحنابلة حيث صرح بذلك المغني لابن قدامة ٦/ ٨٠ و هو أحد قولي الشافعي كما جاء في المهذب للشيرازي الشافعي ١/ ٤٥٨.
و يستند هؤلاء فيما ذهبوا اليه من الصحة بشرط اجازة الورثة على ما روي عن النبي من طرقهم من قوله لا وصية لوارث الا ان يجيز الورثة و في رواية أخرى الا أن يشاء الورثة لاحظ لتخريج هذه الأحاديث تحفة الفقهاء الموضع السابق و يمكن الانتصار لهؤلاء القائلين بالجواز إذا أجاز الورثة في قبال المانعين منها بأنه لا منافاة بين الخبر المروي عنه (لا وصية لوارث) حتى بناء على القول بان متنه متواتر كما نقل ذلك عن الشافعي و بين الخبر القائل (لا وصية لوارث الا ان يشاء الورثة، أو يجيز الورثة) فإن الأول مطلق، و الثاني مقيد و يحمل المطلق على المقيد خصوصا و الشهرة تعضد فعاد التقييد لذلك يقدم القول بالجواز عند اجازة الورثة و يسقط القول بالمنع على الإطلاق.