بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٦٦ - نهاية المطاف
العامي لا توجب حلية الشراء للجعفري و لا مورد فيه لقاعدة الإلزام- كما عرفت- لأن مفادها كما بيناه أخذ الحق منه على مذهبه لا جواز الشراء على مذهبه.
استملاك الدور و البساتين:
و ربما تخيل البعض أن استملاك الحكومة للدور و البساتين الموقوفة بالوقف العام أو الخاص و توزيعها عرصات على الأهلين بعد دفع شيء من المال إلى أصحابها من هذا القبيل إذ أن هذا الأخذ من قبل الدولة للأعيان الموقوفة خاصة كانت أو عامة يكون حاله كحال الأراضي التي تكون مملوكة لأهلها بالملك الصرف و تأخذها الحكومة لتفتح منها الشوارع و ما شاكل ذلك [١] و هو إشكال آخر غير إشكال تصفية الوقف إذ لو صحت التصفية المذكورة بوجه من الوجوه لم يصح شراء أمثال هذه الدور و البساتين إلا بإرضاء أصحاب تلك الأراضي أو الموقوف عليهم و أشكل من الجميع ما لو كان المستملك من الأراضي الموقوفة على الجهات أو كانت وقفا عاما.
نهاية المطاف:
إن الطريق المصحح لتصفية الوقف عند غير الإمامية بطبيعة الحال ليس إلا فتوى (أبي حنيفة) في خصوص ما لم يصدر به حكم الحاكم و في غير الوصية بالوقف، أما لو كان قد صدر به حكم الحاكم و قد تصرف به الورثة بوجه يصدق عليه القبض و الإقباض فلا يجوز تصفية ذلك الوقف على جميع المذاهب الإسلامية الخمسة و أنه بدعة ممنوعة عندنا بل عند جميع المذاهب- كما عرفت- و ما جوزوه من موارد بيع الوقف لا دخل له بتشريع القانون المخول لتصفية الوقف و حله فإنه تشريع صرف و لم يقل به أحد حتى القائلين بالقياس و الاستحسان. فان فتح باب القياس و الاستحسان إنما يقول به صاحبه فيما لم يكن حكمه الشرعي معلوما من الشارع المقدس لا ما كان حكمه معلوما و ثابتا عند الجميع.
[١] تعرض شيخنا الأستاذ (دام ظله) الى موضوع الشوارع المفتوحة من قبل الدولة في بحث موجود في ضمن هذه البحوث.