بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٤ - الفرق بين الضرر و الضرار
تكون موجبة لفتح باب وجوده لا انها توجب انعدامه.
و يختار شيخنا الأستاذ (دام ظله)- بأن النفي المتوجه على الضرر في هذه الفقرة هو النفي الحقيقي لا التنزيلي إذ الوجوب في مفروض المثال المتقدم، لما كان باعثا للمكلف على الوضوء فيكون الضرر معلولا للوضوء، و الوضوء- في نفس الوقت- معلول للوجوب الوارد عليه، فيكون الوجوب علة للضرر و يكون الضرر مسببا توليديا عنه، فيصح أن نعبر عن الوجوب بعنوانه الثانوي الذي هو المسبب التوليدي عنه، و هو الضرر فيكون الضرر عبارة عن نفس الحكم الموقع في الضرر. و بهذا يكون النفي نفيا للحكم ابتداء.
و أما نفي الضرار. فإن النفي فيه تنزيلي و الجهة المصححة لهذا التنزيل هي كونه كناية عن التحريم و نظير ذلك ما ورد في الآية الكريمة:
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ [١].
فإن الشيء لو كان محرما كانت حرمته موجبة لصحة انتفائه ليكون كناية عن نفى مشروعيته على حذو قوله: لا رهبانية في الإسلام.
الفرق بين الضرر و الضرار:
و بناء على ما تقدم يكون حاصل الفرق بين الضرر و الضرار:
هو أن الضرر: مسوق لنفي الحكم الموجب للضرر، و إن لم يكن ذلك مقرونا بتقصد و إصرار من صاحب ذلك الحكم.
و أما الضرار: فإنه مسوق لنفي الحكم، مع تعمد من صاحبه و الإصرار على إيصال الضرر بواسطة ذلك الحكم الى الطرف الآخر، و لأجل ذلك عقب- ص-: لا ضرر بلا ضرار- و هذا من قبيل الانتقال من الأدنى إلى الأعلى
[١] البقرة: آية ١٩٧.