بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٤ - خلاصة شاملة و عود الى الموضوع الأصلي
ندارد عبور و مرور از او جائز است) أى إن الأراضي التي ليست مسورة و موبوبة لا مانع من العبور فيها.
و الجواب عن هذا الوجه الخامس:
إن هذا المقدار من السيرة غير قابل للإنكار، و لكن الكلام في منشأ هذه السيرة و هو على نحوين:
فمرة- نقول: إن المنشأ لذلك إنما هو إحراز العابرين لرضا المالكين باعتبار شاهد الحال، و لو بأن تكون تلك الشواهد حجة عقلائية على رضا المالكين بمبور الناس في أرضيهم إلا أن هذا ليس بنافع، لأن لازمه الامتناع عن العبور في الصورة التالية. لو صرح المالك بعدم الرضا في الاستطراق بأرضه و لو كان في البين وقف، أو لو كان في البين قاصر. فكيف يسوغ للإنسان العبور في هذه الصور؟
و ثانية: يكون منشأ السيرة وجها آخر يراه شيخنا الأستاذ هو المتعين في البين و هو:
أن الشارع المقدس- تلطفا منه، و رعاية للمنة على عبيده- قد جعل حقا للغير بهذا النحو من الملكيات المتسعة الحاصلة بالحيازة، أو الأحياء و لا حق للمالك أن يمنع الناس من هذه التصرفات الخفيفة، كالعبور في أراضيه، أو الشرب من النهر الذي كراه لإيصال الماء اليه، أو الوضوء و الغسل، و الغسل من ذلك الماء حيث لا تضر هذه التصرفات بمالكية المالك لتلك الأراضي و الأنهار. و ان الشارع المقدس- حيث أنعم على هؤلاء بهذه الأراضي و ما شاكلها- لم يكن ليغمط حق الضعيف، و حق النوع البشري من الاستفادة بهذه الأرض بهذا المقدار من الاستفادة الخفيفة، و لا أقل من اتصال هذه السيرة بالأئمة المعصومين من أهل البيت : و عدم ردعهم عنها.
و في مكان آخر: نرى الشارع المقدس راعى حق الغير فأباح للمارة أكل