بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٢ - ضمان الأمانة
من الفقهاء متمسكين على ذلك بالإجماع، و قد نسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع [١].
و قال المحقق- ;- في الشرائع: «و لو ضمن ما هو أمانة كالمضاربة، و الوديعة لم يصح لأنها ليست مضمونة بالأصل» [٢].
و هكذا نرى العلامة- (قدس سره)- يمنع منه في قواعده [٣] أو كذا جامع المقاصد، و المسالك و غيرهم.
أما السيد الطباطبائي فقد قال في عروته ما يلي: «و أما ضمان الأعيان غير المضمونة كمال المضاربة، و الرهن، و الوديعة قبل تحقق سبب ضمانها من تعد أو تفريط فلا خلاف بينهم في عدم صحته [٤]، و الأقوى بمقتضى العمومات صحته أيضا» [٥].
و ربما كان الوجه في منع الضمان في الأمانة هو عدم وجود المضمون عنه في هذه الصورة، و حيث لا بد من وجوده كما في ضمان الدين، فان فيه أركانا أربعة و هي:
[١] و بذلك قال الأحناف معللين عدم ضمان الأمانة بأنها غير مضمونة لا عينها، و لا تسليمها الفتاوى الهندية: ٣/ ٢٥٤. و أما الحنابلة فقد فصل فيها في المغني: بأن الأخذ ان ضمنها من غير تعد فيها لم يصح ضمانها لأنها غير مضمونة على من هي في يده فكذلك على ضامنه و ان ضمنها إن تعدى فيها فظاهر كلام أحمد يدل على صحة ضمانها، المغني: ٤/ ٤٨٤.
[٢] شرائع الأحكام. كتاب الضمان في الحق المضمون.
[٣] حيث يقول: «و لا ضمان الأمانة كالوديعة، و المضاربة». و علق عليه في مفتاح الكرامة قائلًا: كما في الشرائع، و التحرير، و الإرشاد، و جامع القاصر، و المسالك، و مجمع البرهان و الكفاية» مفتاح الكرامة/ كتاب الضمان ص ٣٧١.
[٤] استند المانعون من فقهاء المسلمين الى أن الأمانة غير مضمونة العين و لا مضمونة الرد و إنما الواجب على الأمين التخلية فقط، و عليه فحيث لم تكن العين مضمونة على ذي اليد فكذا ليست مضمونة على الضامن.
[٥] العروة الوثقى: كتاب الضمان مسألة (٣٨)، و إنما قوى السيد هذا النوع من الضمان في الودائع لنفس ما استند اليه في الجواز في ما تقدم منه في المسألة (٣٧) من جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل لقوله تعالى «وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» سورة يوسف الآية ٧٢.