بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥١ - النوع الثاني من السرقفلية
موقف المالك من السرقفلية:
هذا كله من ناحية المستأجرين الجديد و القديم، و كيفية دفع الأول المال إلى الثاني، و صلاحية أخذ الثاني منه.
أما حال المالك في وسط هذه المعاملة التي عقدت بغير إذنه فهل له المنع منها، أو لا بد من الرضوخ و القبول؟
أما ما تقدم من الرواية الواردة: فيمن يرشو المال ليتحول عن المنزل و التي تصرح بنفي البائس، فإنها لا تدل إلا على نفي البائس بإعطاء المال بإزاء أن يتحول الآخر عن الدار، و أما نفوذ ذلك الاتفاق على المالك فلا دلالة للأخبار عليه.
و الخلاصة:
أن قبض المال على سبيل (السرقفلية) و ان كان صحيحا للمستأجر القديم إلا أن هذه المعاملة لا تنفذ على المالك بل للمالك تمام الحق في التصرف بأمواله إن شاء أجاز الإجارة الجديدة و ان شاء منع، فان الناس مسلطون على أموالهم و المفروض عدم ما يحد من هذه السلطة.
أما الوجوه المذكورة فإنما هي لتصحح لنا أخذ المال من المستأجر الجديد إلى القديم و عدم المانع منه فقط. أما المالك فهو حر.
النوع الثاني من السرقفلية:
و من أقسام السرقفلية ما شاع أخيرا في أيامنا الحاضرة من أن المالك هو الذي يستلم هذه السرقفلية من المستأجر بعد أن تنبه كثير من الملاك إلى أن موضوع السرقفلية أمر عرفي شائع في الأسواق، فبدلا من ان يتمتع بهذا المال غيره فهو أحق به- فمثلا- يأخذ المالك مائتي دينار كسرقفلية، و خمسين دينار كإيجار سنوي، و الفرق بين هذا النوع و النوع الأول واضح. ذلك لأن