بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠٨ - ٣- الكفالات
الحالة قد يطلب الطرف الثاني من الطرف الأول ضمانات مالية تعوضه عما قد يصيبه من خسائر فيما لو انسحب الطرف الأول دون أن يتم ما تعهد بالقيام به، لذلك يلجأ هؤلاء المتعهدون الى البنوك و المصارف لتكفلهم و تضمن قيامهم بالعمل الذي اتفقا عليه، و في هذه الحالة يصدر البنك خطابا الى المتعهد له يتعهد فيه بكفالة الطرف الأول و ضمانه بأن يدفع عنه مبلغا من المال إذا طولب بدفعه و فرض عدم قيام الطرف الأول بما اتفق عليه مع الطرف الثاني.
و تشترك الجهات الثلاث و هي المتعهد و المتعهد له و الكفيل في الفائدة.
فالمتعهد: يستفيد من هذه الكفالة بأنه لا يقدم ضمانا ماليا الى الطرف الآخر بل يمكنه الاستفادة منه في نواحي أخرى من أعماله التجارية.
و المتعهد له: تكون فائدته من هذه الكفالة هي ضمان حقه و حصول من يعوضه عما قد يصيبه من الخسائر لو انسحب الطرف الأول و لم يتم ما تعهد به.
و الكفيل: يستفيد من كفالته لأنه يتقاضى ممن يكفله عمولة يتفق عليها بإزاء كفالته له.
و من هذا العرض نعرف أن الأركان في هذه المعاملة ثلاثة:
المكفول له: و هو المتعهد له.
و المكفول: و هو المتعهد.
و الكفيل: و هو البنك أو المصرف.
و لتوضيح بيان الحكم الشرعي لهذه الكفالة يحسن بنا أن نوسع البحث فيها إلى جهات ثلاث:
الاولى- في وجه أخذ الكفيل المبلغ المعين من المكفول بإزاء كفالته له أمام المكفول له.
الثانية- في وجه أخذ المكفول له المبلغ الذي يتعهد به الكفيل لو تأخر المكفول عن القيام بما حصل الاتفاق عليه مع المكفول له.