بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٩ - القسم الثالث من الأخبار
و قد أفاد شيخنا- (دام ظله)- بأنا لو أغضينا النظر عن هذين الجوابين فلا بدلنا من طرح هذه الاخبار المذكورة المانعة من الطلاق نظرا لما ورد في أخبار عدم جواز ترك الوطء لأكثر من أربعة أشهر، و كذا ما ورد في أخبار الإيلاء و الظهار مما يستنبط منه أنه لا بد للحاكم الشرعي أن يحافظ على الحقوق الشرعية و عدم فسح المجال لكل من الزوجين في التقصير بحقوق الطرف الآخر لأن ملاحظة تلك الأخبار تعطينا صورة واضحة عن مدى اهتمام الشارع المقدس بذلك و أنه لا يرضى بالتسامح فيه، و قد رأينا ما في بعضها من العقاب الصارم لو لم يطلق بحيث يكون أمر الزوج دائرا بين اثنين لا ثالث لهما.
فاما أن يفيء و حينئذ فيجد اللّه توابا رحيما، أو يطلق و عليه فان اللّه سميع عليم.
بهذا المضمون صرحت الآية الكريمة في قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١].
و قد عرفت من بعض الأخبار السابقة أن التشديد يصل الى درجة يجوز الامام فيه ضرب عنق ذلك الرجل كما عن خلف بن حماد رفعه الى الامام الصادق ٧ في المولى:
(فاما أن يفيء أو يطلق فان فعل و الا ضرب عنقه) [٢]. و بالأخير ما تضمنته بقية الأخبار من أن الامام يطلق عنه و لعل ضرب الرقبة في خصوص ما لو أمره الإمام ٧ بالطلاق فعصى كما في المرسلة المتقدمة.
و على هذا فيدور الأمر بين تخييره بالمباشرة و الطلاق بعد الأربعة أشهر و لا يقتصر على مولى و غيره بل يعم كل تارك، و حينئذ فيمكننا تصحيح ضرب
[١] البقرة: آية ٢٢٦
[٢] الوافي باب الإيلاء ص ١٤١.